مقتل الحسين عليه السلام - المقرّم، السيد عبد الرزاق - الصفحة ١٦٣ - مسلم وابن زياد
ابن زياد وشتم علياً وعقيلاً والحسين [١] ، فقال مسلم : أنت وأبوك أحقّ بالشتم ، فاقض ما أنت قاض يا عدوّ الله [٢].
فأمر ابن زياد رجلاً شامياً [٣] أنْ يصعد به إلى أعلى القصر ويضرب عنقه ، ويرمي رأسه وجسده إلى الأرض ، فأصعده إلى أعلى القصر ، وهو يسبّح الله ويهلّله ويكبّره [٤] ويقول : اللهمّ احكم بيننا وبين قوم غرّونا وخذلونا وكذبونا ، وتوجه نحو المدينة وسلّم على الحسين [٥].
وأشرف به الشامي على موضع الحذائين وضرب عنقه ورمى برأسه وجسده إلى الأرض [٦] ، ونزل مذعوراً ، فقال له ابن زياد : ما شأنك؟ قال : رأيت ساعة قتله رجلاً أسود سَيِّء الوجه حذائي عاضّاً على إصبعه ، ففزعتُ منه فقال ابن زياد : لعلّك دُهشت [٧].
ثمّ أخرج هاني إلى مكان من السوق يُباع فيه الغنم وهو مكتوف ، فجعل يصيح وآمذحجاه! ولا مذحج لي اليوم ، وآمذحجاه! وأين منّي مذحج؟ فلمّا رأى أنّ أحداً لا ينصره جذب يده ونزعها من الكتاف وقال : أما من عصا أو سكين أو حجر أو عظم يدافع رجل عن نفسه؟ ووثبوا عليه وأوثقوه كتافاً وقيل له : مدّ عنقك ، فقال : ما أنا بها سخي ، وما أنا بمعينكم على نفسي ، فضربه بالسّيف مولى لعبيد الله ابن زياد تركي يُقال له رشيد ، فلم يصنع فيه شيئاً فقال هاني : إلى الله المعاد اللهمّ إلى رحمتك ورضوانك ، ثمّ ضربه اُخرى فقتله. وهذا العبد قتله عبد الرحمن بن الحصين المرادي رآه مع عبيد الله بـ (الخازر) [٨].
وأمر ابن زياد بسحب مسلم وهاني بالحبال من أرجلهما في الأسواق [٩]
[١] كامل ابن الأثير ٤ ص ١٤ والطبري ٦ ص ٢١٣.
[٢] اللهوف ص ٣١.
[٣] مقتل الخوارزمي ١ ص ٢١٣.
[٤] تاريخ الطبري ٦ ص ٢١٣.
[٥] أسرار الشهادة ص ٢٥٩.
[٦] ميثر الأحزان ص ١٨.
[٧] مقتل الخوارزمي ص ١ ص ٣١٢ ، والملهوف.
[٨] تاريخ الطبري ٦ ص ٢١٤.
[٩] المنتخب ص ٣٠١ ، وفي تاريخ الخميس ٢ ص ٢٦٦ عند ذكر أولاد أبي بكر : أمر معاوية ابن خديج بسحب محمّد بن أبي بكر في الطريق ويمرّوا على دار عمرو بن العاص ؛ لعلمه بكراهيته لقتله ، ثمّ أمر بإحراقه ،