عصمة المعصوم عليه السلام وفق المعطيات القرآنية - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ٤١١ - ٢ ـ أحمد الكاتب
فالذنب ـ كما هو معلوم ـ هو أحد صور الاشراك بالله سبحانه ، وحيث أطلق الطاعة هناك ، وقيدها بهذه الصفة فإنه يدلّنا على إن من أطلق طاعته لم بشرك بالله ، وهذا الإشراك المعروض بشكل مطلق يشير إلى كل أنواع الإشراك كبر أم صغر ، مما يعني عدم تخلل الذنوب إلى داخل شخصية أولئك.
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن دعواه بوقوع الفلاسفة الإماميين في شبهة التناقض بين ضرورة طاعة الله الذي يأمر بطاعة أولي الأمر ، وبين طاعة الحكام ، فهي فرية لا يصدقها أدنى من له خبرة فب تأريخ الشيعي ، فمنذ متى كان الفكر الشيعي يرى في الحكام صورة ولاة الأمر؟ ولماذا حرص الحاكم على تسمية الشيعة بالروافض؟ أليس بسبب رفضنا لهذه النظرية؟ ولم اتهمت الشيعة بالخروج عن الاجماع ؛ أليس بسبب عدم إيمانهم بولاية من يتولى الأمر دون ضوابط الولاية الشرعية؟!
٣ ـ وقد ادعى بعد ذلك أن أئمة أهل البيت كانوا يرفضون العصمة أشد الرفض مستنداً إلى خطبة امير المؤمنين والتي مرت بنا في الفصل السابق في شأن قوله : ولست في نفسي بفوق أن أخطيء ، ليعقبها بالقول : ولم يكن الإمام علي ليقول لهم ذلك لو كان هناك أي حديث عن العصمة في أوساط الأئمة والشيعة والمسلمين ، وذلك لأن هالة العصمة تحتم أن يضع الإمام نفسه فوق النقد ، وأن يحرّم المعارضة او التجرؤ بتوجيه النصح والمشورة ، وهذا ما لم يكن يفعله الإمام علي الذي ضرب أورع الأمثلة في التواضع والمساواة .. ومطالبة أصحابه بأداء دورهم السياسي في مراقبة الإمام. [١]
وقد حكم الكاتب على نفسه بكلامه هذا بعدم الفهم أكثر من أي شيء آخر ، فأين حديث العصمة من تربية الوعي السياسي والاجتماعي في مواجهة الحكام الطغاة؟! ففرق بين فكر يريد إشاعة الوعي ترقباً لأحداث قد تدهم
[١] تطور الفكر : ٧٣.