عصمة المعصوم عليه السلام وفق المعطيات القرآنية - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ٣٩٠ - عبس وتولّى من جديد
وإلى الروايات التي وردت عن أهل بيت العصمة والطهارة عليهمالسلام ، وبغير ذلك فلا سبيل للحكم على اختصاصها بأحد.
ولو لاحقنا منطق القرائن في تخصيص عموميات القرآن ، فسنجد أن من ضروري القرآن ابتعاد اختصاص الآية عن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم! وذلك لأمور عدة أذكر منها ما يلي :
أ ـ اقتران العبوس مع التولي وهو الاعراض ، يسجل نقطة أخلاقية سلبية مهما حاولنا توجيهها وتفسير مبرراتها ، فإن لم يره الأعمى فلقد رآه الجليس ، وهو يمثل قطعاً توجهاً أخلاقياً يمكن للجليس ترتيب الأثر عليه ، هذا فضلاً عن أن القيمة الأخلاقية إنما تنطلق من الذات وتعبّر عنها ، ولا أثر في حساب هذه القيمة بأن الطرف المقابل رأى ذلك أم لا! وعندئذ فإن القرينة القرآنية ستبعد هذا الحديث عن الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فهو صاحب الخلق العظيم ، [١] وهو المخاطب بأنه إنما أرسل فلكي يكون رحمة للعالمين ، [٢] وهو لين العريكة المطالب بأن لا يكون فظاً غليظ القلب كما أشارت الآية الكريمة : (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) [٣]) ، وهو المطالب بأن لا يفارق عين الرأفة بالذين يدعون ربهم بالغداة والعشي كما قال الله سبحانه : (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) [٤] ، ومن الواضح أن حديث الآية عن العبوس والاعراض لا يتفق مع المعايير الأخلاقية التي تكمن وراء هذه الآيات ، فخلف هذه الآيات هناك أمر رباني من جهة ، ومواصفة أخلاقية تمتع
[١] القلم : ٤.
[٢] الأنبياء : ١٠٧.
[٣] آل عمران : ١٥٩.
[٤] الكهف : ٢٨.