عصمة المعصوم عليه السلام وفق المعطيات القرآنية - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ٣٤٩ - ثالثاً مسألة سهو المعصوم
وهو أمر مستحيل ، فالإمام رحمة للعباد ، وليس نقمة عليهم. فلا تغفل.
٤ ـ سيأتي الكلام في مباحث علم المعصوم عليهالسلام ان طبيعة هذا العلم طبيعة حضورية ، والعلم الحضوري لا يمكن أن ينسى ما لم يطرأ طارىء على قلب صاحبه بحيث يشغله كلية عن ذلك ، وفي خصوص العلوم الإلهية فإن هذا الطارىء لن يكون إلا من خلال مصادر الجهل والشيطان ، وهذا أمر لا يمكن أن يلحق بالإمام لما تقدم.
٥ ـ هذا وقد اتفقت الطائفة ما عدا من ذكرنا على إن المعصوم عليهالسلام لا يمكن أن يغرض له مثل هذه الأمور ، وفي هذا الصدد يمكن مراجعة أقوال الشيخ المفيد الذي شدد النكير على الشيخ الصدوق ومن تكلم بكلامه في كتابه عدم سهو النبي أو في المسائل السروية وغيرها ، وكذا ما كتبه العلامة الحلي في التذكرة وفي الألفين ، وغيرهم ، وأكتفي في هذا الصدد ينقل قول الشيخ المفيد في المسائل السروية فلقد قال وهو يتحدث عن المعصومين (صلوات الله عليهم) : لا يجوز منهم سهو في شيء من الدين ولا ينسون شيئاً من الأحكام ، وعلى هذا مذهب سائر الإمامية إلاّ من شذ منهم وتعلق به ظاهر روايات لها تأويلات على خلاف ظنه. [١]
وهكذا فإن هذه الشبهة كما سواها لا قيمة لها على صعيد البحث التحقيقي الجاد.
[١] أوائل المقالات : ٦٥.