عصمة المعصوم عليه السلام وفق المعطيات القرآنية - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ٢٤٠ - أ ـ كتاب الله وسنتي
لو كان خبرهم صحيحاً فإين سيضعون قول عمر يوم رزية الخميس : حسبنا كتاب الله ، ناهياً أن يفسحوا المجال لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يكتب الكتاب الذي وعدهم إن تمسكوا به لن يضلوا من بعده أبداً؟! [١]
وأين سيضعون قول أبي بكر الذي قاله حال جمع الناس بعد وفاة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم مباشرة على ما يحكيه ابن أبي مليكة : إنكم تتحدثون عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أحاديث تختلفون فيها والناس بعدكم أشد اختلافاً ، فلا تحدّثوا عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم شيئاً فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلّوا حلاله وحرّموا حرامه؟! [٢]
وهكذا غدت السنة هي المفرقة للناس ، وهي المشتتة لجمعهم! فإن قالوا بصحة خبر : (الكتاب والسنة) هذا ، فلقد أضرّوا ـ بإقرارهم ـ بدينهم كثيراً ، وأساؤوا لتركة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فيهم!!
وهكذا لا نجد من الناحية السندية والناحية المعنوية في هذا الخبر ما يتقوون به على معارضة حديث الثقلين ، ولعل معرفتهم بذلك هو الذي دفع بأغلب رواتهم ومحدّثيهم للاغماض عنه!.
= المعجم الكبير للطبراني ٢٧٦ : ٤ رقم ٤٤١٠ ، ومجمع الزوائد للهيثمي ١٥١ : ١ ، وناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين : ٤٧٠ رقم ٦٢٦.
بل إن الوحي الإلهي الذي بدأ نزوله بحديثه عن القراءة إنما تكون لمكتوب! وانتهى بقول النبي في أواخر لحظات حياته : آتوني بدواة وكتف أكتب! لكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً ، قد نسي ما برر به عمر وصاحبه المنع من الكتابة!
لعمري أي فكر في عقول هؤلاء القوم؟! وأي احترام للسنة في أذهانهم؟!
[١] تقدم تخريج الخبر من صحاح القوم كالبخاري ومسلم وأحمد والنسائي وغيرهم كثير.
[٢] تذكرة الحفاظ ٢ : ١ ـ ٣.