عصمة المعصوم عليه السلام وفق المعطيات القرآنية - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ٩٩ - امتداد العصمة
ومثل هذه الآيات في دلالتها على وجود الامتداد الرسالي ، وعصمة هذا الامتداد نجد الآية الكريمة : (ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ) [١] تسير بنفس الاتجاه ، فهي تشخّص وجود امتداد رسالي آخر بعد الرسول صلىاللهعليهوآله ، إذ لا يمكن فهم هذه المودة بعيداً عن الهدف الرباني.
وغني عن البيان ان الآية ليست في صدد تبيان أحقية كل قربى الرسول صلىاللهعليهوآله بهذه المودة ، فحيث إنه تحدّث عن زوجات النبي صلىاللهعليهوآله بلهجة
= حسين فضل الله ذهب بعيداً ـ كعادته في أمور كهذه ـ ففي الوقت الذي عزا سبب نزولها إلى أمثال خالد بن الوليد كأمير لسرية من سرايا المسلمين مورداً رواية عامية أكّد ضعفها ، إلا إنه قال بأن فكرتا العامة صحيحة ، مستنتجاً أن الأمر الإلهي بالطاعة لا يفرض عصمة الشخص المطاع ، وبعد أن استبعد الأحاديث الواردة في هذا المجال رأى بأنه لا يستطيع : اعتبار الأمر بالطاعة دليلاً على تعيين المراد من أولي الأمر بالمعصومين.
ثم عاد ليخفف من لهجته ليدعي : أن من الممكن السير مع الأحاديث التي تنص على إن المراد من أولي الأمر الأئمة المعصومون مع الالتزام بسعة المفهوم. «من وحي القرآن ٣١٩ : ٧ ـ ٣٢٥ ؛ محمد حسين فضل الله ؛ دار الملاك ـ بيروت ١٩٩٨ ط٢».
ولسنا في معرض الرد على هذه المزاعم التي لا تقوى أمام ظهور الآية في الجزم بطاعة أولي الأمر ، وجزم كهذا لا بد وأن يكون مبنياً على عصمة الجهة المطاعة ، إلا إننا لا نجده يوضح الأسباب التي ردّ بها الروايات الواردة عن أهل البيت عليهمالسلام في شأن تفسير الآية ، رغم أن صحة هذه الروايات ودلالتها مما لا يناقش فيها أصحاب الاختصاص العلمي.
ولمتابعة تفسير الآية ننصح بالرجوع إلى كتابينا : القائد .. القيادو : ٥٩ ـ ٨٥ ، ومبحث إمامة السياسة والحكم في كتابنا الإمامة ذلك الثابت : ١٣٥ ، ففيهما تفصيل لا يستغني عنه المستزيد.
[١] الشورى : ٢٣.