عصمة المعصوم عليه السلام وفق المعطيات القرآنية - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ٨٢ - عصمة الولاية
عدم عصمتها سيؤدي حتماً إلى إلحاق الظلم والأذى والضرر بالمكلّفين باتباع هذه الولاية ، مما يقدح بعدالة الآمر لهم باتباع هذه الولاية ، وهذا باطل جزماً.
كما إن افتراض عدم عصمة هذه الولاية سيجعل هؤلاء المكلّفين بين نقيضين ، بين أن يتبعوا ولاية النبي وينجّزون ما يترتب عليهم من شؤونها ، وبين أن يخالفوه عملاً بمبدأ عدم فعل الخطأ ، وهذا ما يبطل أصل الولاية لتعارض قدرة المكلّف في اتباع الأمرين معاً.
وعدم عصمة الولاية هذه سيؤدي إلى انحسار الالتزام بها ، لأنها قائمة على إرادة جزافية ، مما يغري المكلّف بعدم الطاعة ، وهذا خلاف حكمة البارىء جلّ وعلا.
وبملاحظة أن هذه الولاية مستمدّة من الله سبحانه وتعالى كما يشير إلى ذلك قوله تعالى : (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) [١] وهذه الولاية لا يمكن لله أن يولّيها من لا قابلية ذاتية له في نفسه تمكّنه من الاعتصام عن الظلم ، وإلا كان الله شريك من يولّيه في ظلمه وخطئه في حال وقوعه في ذلك ، تعالى الله العدل عن ذلك علوّاً كبيراً.
كما ان الله تعالى لا يمكن أن يدخل في حزبه من يتولّى قوماً وهم من أهل الأخطاء والمعاصي ، فهو مخالف لحكمته سبحانه ، فكيف ينهى عن شيء ، ثم يثيب العاصي له في نهيه هذا (وقد نهى عن كل ذنب وخطأ) بأن يجعل له الولاية على عباده؟! وقد يكون فيهم من لم يعصه في نهيه هذا ، مما يوقعنا في خلاف آخر مع عدالته جلّت قدرته!
وحينما تكون الولاية الالهية الممنوحة للرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم تشمل الولايتين
[١] المائدة : ٥٥ ـ ٥٦.