عصمة المعصوم عليه السلام وفق المعطيات القرآنية - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ٦٣ - كيف تتشكل العصمة؟
له التعرف على حقائق الأشياء ومنها الذنوب والخطايا ، وهذه المعرفة ليست كمعرفتنا بها ، بل بصورتها الواقعية والحقيقية ، ومثاله نتلمسه في الآية القرآنية التي تتحدث عن الغيبة (وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ) [١]فمعرفتنا نحن بالغيبة تتمثل في ما نقرأه ونلمسه من الآثار الاجتماعية والأخلاقية للغيبة ، ولهذا تجد الكثير من المطلعين على الشؤون المحرمة للغيبة لا يتناهون عنها ، ولكن من يطلع على الغيبة بالهيئة الحقيقية التي تصورها الآية الكريمة ، أي إن الإنسان يلوك ما بين أسنانه لحم أخيه الميت ، ودماؤه تتقاطر من بين الأنسان وتتناثر بين الجوف وما يخرج من الفم وتعلوا الشفتين لتتقاطر منها على الذقن ومنه إلى البدن!!
أقول : من يرى الغيبة بهذه الهيئة ، وهي بهيئتها الحقيقية في عالم الملكوت كيف يمكن له أن يتقرب منها؟! وهكذا فمن أوتي العلم الملكوتي فإنه يرى الذنوب والأخطاء بهيأتها الحقيقية ، وفي هذا المجال لدينا روايات كثيرة تحكي هذا المفهوم بصورة أو أخرى ، ومنها ما يرويه أديم بياع الهروي قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : بلغنا أن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يقول : إن الله يبغض البيت اللَحِم ، قال : إنما ذلك البيت الذي يؤكل فيه لحوم الناس ، وقد كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لَحِماً يحب اللحم ، وقد جاءت امرأة إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم تسأله عن شيء وعائشة عنده ، فلما انصرفت وكانت قصيرة ، قالت عائشة بيدها [٢]تحكي قصرها ، فقال لها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : تخللي ، قالت : يا رسول الله وهل أكلت شيئاً؟ قال لها : تخللي ، ففعلت فألقت مضغة عن فيها. [٣]
* * *
[١] الحجرات : ١٢.
[٢] قال بالشيء : فعل به.
[٣] المحاسن : ٤٦٠ ـ ٤٦١ «كتاب المآكل» ب ٥٤ ح ٤١٠ لأبي جعفر أحمد بن محمد ابن خالد البرقي (ت ٢٧٤ هـ) ؛ مطبعة رنگين ـ طهران ط ١.