عصمة المعصوم عليه السلام وفق المعطيات القرآنية - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ٤٣٩ - لمحة تاريخية تمهيدية
في هذا المعين بالذات نشأ محمد بن اسماعيل بن بردزبه البخاري (١٩٤ ـ ٢٥٦ هـ) وفي أحضانه ترعرع وأخرج كتابه المسمى بالصحيح ، وكان تأليف الكتاب عملاً بتوجيه مباشر من سياسة المتوكل الذي كان قد اتخذ سياسة تأليف كتب الحديث الرسمية ليحقق الغرض الذي وضعه نصب عينيه ، وهو اعلاء شأن عقيدة النصب لأهل البيت ، والرد على الخصوم السياسيين ، واضفاء الشرعية الدينية على سياسته ، واستماله العامة التي ترتاح لأحاديث القصاصين والحشويين بعد انكسار شوكة مدرسة أبي حنيفة المناهضة للحديث ، ووفق هذه السياسة أشخص في سنة أربع وثلاثين ومئتين الفقهاء والمحدّثين ـ كما يقول ابراهيم بن نفطويه ـ : فكان فيهم مصعب بن عبد الله الزبيري ، واسحاق بن أبي إسرائيل ، وإبراهيم بن عبد الله الهروي ، و ، ابو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة ـ وكانا من الحفاظ ـ ، فقسّمت بينهم الجوائز ، وأمرهم المتوكل أن يحدّثوا بالأحاديث التي فيها الرد على المعتزلة والجهمية قال : فجلس عثمان في مدينة المنصور واجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفاً ، وجلس أبو بكر في مسجد الرصافة وكان أشد تقدماً من أخيه اجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفاً. [١]
وقد أجمع المؤرخون على تأكيد الحديث عن سياسة المتوكل في توجيهه لاتهاجات حديث الرواة فطالبهم بالزجر عن القول بخلق القرآن ، وطالبهم برواية أحاديث الرؤية والصفات وهي أحاديث التجسيم الإلهي ، فضلاً عن مواجهة التشيع والمعتزلة ونظرائهم ممن كان في صف المعارضة
[١] سير أعلام النبلاء ١١ : ١٢٥ ، تاريخ بغداد ١٠ : ٦٧ رقم ٥١٨٥ ، المنتظم ١١ : ٢٠٧.
أقول : ليس من الغريب أن ترى ابن أبي شيبة هذا يروي أول حديث له في مسجد الرصافة في فضل العباس ، فلقد روى الخطيب البغدادي ان أول حديث حدّث به أبو بكر بن أبي شيبة : احفظوني في العباس ، فإنه بقية آبائي ، وإن عم الرجل صنو أبيه. تاريخ بغداد ١٠ : ٦٨.