عصمة المعصوم عليه السلام وفق المعطيات القرآنية - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ٤١ - تمهيد في طبيعة العلاقة بين الرسالة واللذات
الرسالة ، وفي ما يخص جانب الرسالة بما عرف بأحكام الحلال والحرام والتشريعات التي جاء بها القرآن الكريم! قلنا : وإن كان هذا الفاصل لا يحل أية مشكلة على هذا الصعيد ، حيث يبقي حدود السنة مبهمة المعالم ، ولكن ذلك لا يمنعنا من القول بأن القرآن الكريم لم يكن كله شرائع ، فما تحدّث به من آيات للأحكام ومتعلقاتها هو الجزء الأقل من القرآن ، وآيات العقائد إن كانت كونية إلا انها على الرغم من كونها خاصة بموضوعات الهداية ، غير إن لها جانباً آخر في كونه يقرر حقائق علمية ترتبط بعضها بالعلوم الطبيعية كالفلك كتعرضه لقانون التوسع الكوني وفق ما عبّرت عنه الآية الكريمة (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) [١] أو في حديثه عن الفيزياء كما في حديثة عن الحركة الكونية وقانون المغناطيسية الذي يتحكم بهذه الحركة كما تعبّر عن ذلك الآية الكريمة : (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لاَ الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلاَ اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) [٢] أو في حديثه عن عالم الهوية الشخصية لكل إنسان كما يعرفها حالياً علم الإجرام الجنائي : (بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ) [٣] أو في عالم النبات (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ) [٤] وهكذا الكثير من الحالات التي تحدّث فيها القرآن ، فإن قلنا بأن المعصوم عليهالسلام اطلع على أسرارها فقد خرجنا من حديث الرسالة إلى جوانب لا تتعلق بها ، لوضوح أن ذلك من الموضوعات الخارجية.
ولا أخال أننا قد نسمع تبريراً من هؤلاء بأن المعصوم عليهالسلام ليس من الضرورة أن يكون قد اطلع على تفاصيل ذلك ، وذلك لوضوح التمحّل فيه حيث لا يعقل أن الله يرسل كتاباً ولا يحيط المُرسَل به بأسراره وخصوصياته ،
[١] الذاريات : ٤٧.
[٢] يس : ٣٨ ـ ٤٠.
[٣] القيامة : ٤.
[٤] الحجر : ٢٢.