عصمة المعصوم عليه السلام وفق المعطيات القرآنية - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ٣٣ - تمهيد في طبيعة العلاقة بين الرسالة واللذات
يقع فيها الخطأ لا ليستمر بل لينقلب إلى صواب. [١]
ولطبيعة الحاجة لإثبات ذلك رأينا حديث ما يسمّى بشق صدر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وإخراج علقة من جسده الشريف ينساب ليستقرّ في الكتب الروائية ، ومن ثم ليتقرر معه معرفة الكيفية التي تتحقق معها العصمة الاجبارية ، ولتوحي أن ثمة شيئاً مادياً في الصدر أو القلب [٢] ـ حسب اختلاف
[١] من وحي القرآن ١٥٣ : ٤ ـ ١٥٤ محمد حسين فضل الله ، دار الملاك ط ٢ بيروت ١٩٩٨.
[٢] مفاد القصة على ما رواه مسلم في كتابه المسمى بالصحيح بطريقه إلى أنس بن مالك أنه قال : أن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أتاه جبرئيل ، وهو يلعب مع الغلمان ، فأخذه وصرعه ، فشقّ عن قلبه ، فاستخرج القلب ، فاستخرج منه علقة ، فقال : هذه حظ الشيطان منك!! ، ثم غسله في طست من ذهب ، بماء زمزم ، ثم لأمه ، ثم اعاده في مكانه ، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه ـ يعني ظئره ـ (أي مرضعته حليمة السعدية رضوان الله تعالى عليها) فقالوا : إن محمداً قد قتل ، فاستقبلوه وهو منتقع اللون. «صحيح مسلم ٢١٥ : ٢ ـ ٢٢٦».
وقد رواها مسلم بستة أسانيد وجميعها عن أنس بن مالك وجميعها يختلف بعضه عن البعض الآخر ، لا سيما في خصوص المكان الذي تمت فيه الحادثة فمرة نجدها في بني سعد كما هو حال الرواية التي ذكرناها ، وثانية نجدها في داخل الكعبة ، وثالثة في بيت الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ورابعة في بئر زمزم ونفس الأمر نجده في الزمان وكذا في طبيعة التفاصيل المتعلقة بالقصة ، وقد توهم البعض هذا التعارض فتصور أن الحادثة قد وقعت عدة مرات ، وقد نقل الشيخ محمود أبو رية ـ والذي ناقش الرواية نقاشاً موضوعياً ننصح بقراءته ـ أبياتاً شعرية لأحدهم يشير إلى أن هذا الوقوع المتعدد عند العامة تكرر أربعاً متفق عليها ، وخامسة اختلفوا في شأنها. «أضواء على السنة المحمدية : ١٨٧».
ومعلوم لدى علماء الحديث ان اختلافاً بهذا المستوى الذي يحكي التعارض في ما بينها يسقط الأخبار.
) يلحظ هنا أن رواية مسلم تحدثت بهذه الطريقة : فانطلقوا بي إلى زمزم فشرح عن صدري ثم غسل بماء زمزم. وقد شرحه النووي فقال مفسراً : معنى شرح : شق. «ينظر =