عصمة المعصوم عليه السلام وفق المعطيات القرآنية - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ٣٢ - تمهيد في طبيعة العلاقة بين الرسالة واللذات
اتجاهين وإن كانت بعض فرقهم الشاذة قد تذهب ببعض البعد عن هذا أو ذاك ، فلقد قالت الأشاعرة : إن العصمة في ما وراء التبليغ غير واجبة عقلاً [١] فيما منع المعتزلة وقوع المعصوم (وهو النبي عندهم) في الكبائر ، ولكنهم جوّزوا وقوعه في الصغائر التي لا حظ لها في تقليل الثواب دون التنفير حيث رأوا أن لا مانع يمنع منها. [٢]
ومن المعاصرين من تراه قد يذهب إلى أبعد من ذلك فتراه يوسع الدائرة عن الاتجاهين معاً فيرى في البداية بعض رأيهم في العصمة التبليغية ، ثم سرعان ما ينقضّ عليها فيبيح الخطأ حتى في دائرة التبليغ فتسمع داعية هذه الفكره يقول أولاً : لو فرضنا أن النبي أو الإمام يخطىء في أمور حياتية ، او أنه ينسى بعض الأشياء العادية ، يسهو في صلاته ، فإن العقل لا يحكم بامتناع الخطأ أو النسيان أو السهو في هذا المجال .. إلى أن يقول : إن العقل لا يحكم بضرورة ان يكون معصوماً في القضايا الأخرى كما إن النبي لا يفقد ثقة الناس به لمجرد خطأ هنا أو خطأ هناك ، مما لا يتصل بالقضايا الحيوية الأساسية التي تمسّ خط الاستقامة في الإيمان والإسلام ، وما إلى ذلك. [٣]
وتراه يعاود توسيع دائرة الخطأ عند المعصوم في تفسيره فيقول : إن من الممكن ـ من الناحية التجريدية ـ أن يخطىء النبي في تبليغ آية أو ينساها ، في وقت معين ليصحح ذلك ويصوّبه بعد ذلك ، لتأخذ الآية صيغتها الكاملة الصحيحة .. إلى أن يقول : إن قضية الغرض الإلهي في وصول الوحي في نهاية المطاف من غير خطأ ، ولكن لا مانع من حدوث بعض الحالات التي
[١] شرح المواقف للايجي (ت ٧٥٦) ٨ : ٢٤٦ للشريف الجرجاني (ت ٨١٢ هـ) وما يقرب منه في شرح المقاصد للتفتازاني (ت ٧٩٣) ٥٠ : ٥.
[٢] شرح الأصول الخمسة : ٥٧٣ ـ ٥٧٥ للقاضي عبدالجبار المعتزلي (ت ٤١٥ هـ).
[٣] فقه الحياة : ٢٧٢. في رحاب أهل البيت : ٤٠٤.