عصمة المعصوم عليه السلام وفق المعطيات القرآنية - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ٢٨٧ - القسم الأول إشكالية هفوات الأنبياء
وكذا قوله تعالى : (عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى) [١].
وكذا قوله تعالى : (وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لاَتَّخَذُوكَ خَلِيلاً) [٢].
إلى غير ذلك من الآيات التي قد يوحي ظاهرها إلى ما يناقض عصمتهم (صلوات الله على نبينا وآله وعليهم أجمعين) وقصصها تجدها متناثرة في كتب التفاسير.
ب ـ الكثير من الروايات المنتشرة في كتب العامة على هامش تلك الآيات أو بمعزل عنها ، وبعض ما تسرب منها إلى بعض كتب الخاصة ، وإن كان نادراً ، وهذه الروايات في العموم تتحدث بوضوح وصراحة عن أفعال من شأنها أن تقدح بهذه العصمة ، بل في بعضها ما يطيح بإيمان الأنبياء وإنسانيتهم (صلوات الله عليهم) وأغلب هذه الروايات إسرائيليات يوجد لها مناظر في التوراة المتداولة حالياً ، وفي هذا المجال رووا عن أكاذيب إبراهيم عليهالسلام الثلاثة! ، ورووا عن عري موسى عليهالسلام وطبيعة شخصيته ، وعن طبيعة تورط داود عليهالسلام في قتل أوريا ، وتخلف سليمان عليهالسلام عن صلاته وهو في حال اللهو بالخيل عن ذكر الله ، وطبيعة ما همّ به يوسف عليهالسلام من الزنا بامرأة العزيز وكيفية تخلصه من ذلك ، وقد نال المقام الأقدس لنبينا بأبي وأمي الشيء الكثير من هذه الروايات فرووا له قصة الغرانيق ، وعبوسه في وجه ابن أم مكتوم ، ونهيه عن تأبير النخل ، ودخول الشيطان في ذات أمنيته ، وغلّه لقطيفة كانت في يوم حنين ، وأفاعيل نسبتها إليه عائشة وغيرها مما يقرح القلب ويشجي الفؤاد ، وسنستعرض بعضها في هذا القسم وبعضها في الفصل الأخير من الكتاب إن شاء الله تعالى.
[١] عبس : ١ ـ ٣.
[٢] الاسراء : ٧٣.