عصمة المعصوم عليه السلام وفق المعطيات القرآنية - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ١٩٨ - ١ ـ محمد بن إسماعيل البخاري
فماذا يقول عن الحديث الذي ورد بالطرق الأخرى التي لا دخل للكوفيين فيها؟! فهل سيكذّب أستاذيه عبد الله بن محمد المعروف بابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وصاحبه مسلم بن الحجاج القشيري أيضاً ، وقد رووا الخبر بدورهم؟!
وتبيّن زيف ما تحدّث به البخاري وعدم موضوعيته هو من أوضح الواضحات ، فإن صدق فقد كذّب أحمد عياناً جهاراً ، وإن كذب فليس ذلك ببعيد ، فلطالما أشاح النظر عن الأحاديث التي تتعلق بأهل البيت عليهمالسلام لمجرد تعلّقها بهم ، ويشهد له مستدرك الحاكم النيسابوري وتلخيصه للذهبي ـ وهو من له شأن لا يقل عن شأن البخاري في النصب ـ وغيرهما على كثرة مخالفة البخاري لنفس شروطه ، فكم يمرّ المرء بأحاديث في المستدرك والتلخيص وقد كتب في ذيلها : صحيح على شرط الشيخين او البخاري بمفرده ، ولم يخرجاه أو يخرجه.
ثم إنّ الرجل ليس بدعاً من كثير من علماء العامة الذين ترعرعوا في أواوين السلاطين والملوك ، يتسيّرون بسيرتهم وينقادون لهم ، ولكنه كان له نصيبه المعلّى في هذا المجال فقد ترعرع في واحدة من أعتى الأزمنة التي هيمن بها النواصب ، وتخرّج من مدرسة المتوكّل والمعتزّ العباسيين [١] وهي التي اتخذت من العداوة لأهل بيت النبوة علماً لها تشيّد به نظامها ، وتقيم كيانها على رؤوسهم المقطعة ، أشلائهم المبضعة ، وأجسادهم المدفونة في حياتها ، حتى بلغ بهم الأمر أن قال المعتز : إن ولاّني الله لأفنينّ جميع آل أبي طالب. [٢]
وإذ ينشأ البخاري على النصب لأهل البيت عليهمالسلام كيف يمكن له أن يروي مثل هذا الخبر؟ والرجل الذي أدخل في ما يسميه بالصحيح غالبية كبار
[١] انظر تفاصيل ذلك في التيار الروائي من الفصل الرابع.
[٢] تاريخ أبي الفداء ٢٩ : ٢.