عصمة المعصوم عليه السلام وفق المعطيات القرآنية - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ١٥١ - إشكالية الرجس والتطهير
الكريمة ، وذلك لأن الله أنشأ التشريع لهنّ ، وهذا التشريع في أبسط صوره ينبؤنا بإمكانية تطرق الخطأ والاثم إلى سلوكياتهن ، وهو بعد تقرير هذه الحالة راح يخبر عن مجموعة أخرى غيرهن لا يمكن تطرق الخطأ والاثم إلى قلوبها.
ج ـ إن هذا الاذهاب للرجس هو الملازم البديهي لوجود الطهارة ، وبما أنه كان عاماً وشاملاً لكل أنواع الرجس ، فإن بديله سيكون عاماً وشاملاً لكل أنواع الطهر حتماً ، وهذا الآخر يحتم إخراج زوجات النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من مفاد الآية الشريفة ، وذلك لأن مقتضى الطهارة زوال الدم منهنّ كمثال ، بدليل أن القرآن الكريم عدّ الحيض من النجاسات ودعا إلى التطهّر منه لقوله تبارك وتعالى : (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) [١] وهنّ لسن كذلك ، وهذا الأمر يوضحه لنا ماذا فعل الاصطفاء الإلهي والتطهير المتصاحب معه لمريم عليهاالسلام فجعلها بتولاً متميزة ببتوليتها عن سائر نساء العالمين.
ويحتم خروج سائر من أحلّت الزكاة والصدقات لهم ، لأن الزكاة والصدقات تطهير وتزكية لقوله تعالى : (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) [٢] ومعه تسقط الروايات التي حاول البعض اقحام بعض الأشخاص فيها كواثلة بن الأسقع وغيره. [٣]
ويحتم خروج سائر من ترد عليهم النجاسة الحادثة أيضاً ، وذلك لقوله تعالى : (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ
[١] البقرة : ٢١٢.
[٢] التوبة : ١٠٣.
[٣] سيأتي الحديث عن ردّ هذا المعنى.