عصمة المعصوم عليه السلام وفق المعطيات القرآنية - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ١٤٤ - إشكالية الإرادة
النساء أن يفعلن كما هو الأمر في الآيتين الأولى والثانية ، فيما كانت الآية الثالثة وهي مورد البحث متعلّقة بإرادة المريد نفسه دون غيره ، ومثلما أكّد في الآيات السابقة لها على تعلّق ارادة الفعل بالنساء كما نلحظ ذلك من لهجة التخيير ، [١] فإنه قد أكّد أيضاً في هذه الآية على ارادة الفاعل المريد فلم يكتف بقوله : (يُرِيدُ اللَّهُ) بل شفّعه بفعلي الارادة (لِيُذْهِبَ) و (وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) مما يؤكد أن المحور في الحديث هو محور الارادة التكوينية ، فلا تغفل!.
ولا يمكن لزعم أمثال الآلوسي أن يستقيم حينما جعل الآية في مقام الشرط ليقول بأن ملاك الارادة التشريعية موجود في الآية فقال : أي يريد بنهيكم وأمركم ليذهب عنكم الرجس ويطهركم إن انتهيتم وائتمرتم .. قال : اذهاب الرجس والتطهير بعد الانتاء والائتمار لأن المراد الاذهاب المذكور بشرطهما فهو متحقق الوقوع بعد تحقق الشرط وتحققه غير معلوم إذ هو أمر اختياري وليس متعلق الارادة. [٢]
ومثله ما قال ابن تيمية حين ادعى أن الآية ليس : فيها اخبار بطهارة اهل البيت وذهاب الرجس عنهم ، وإنما فيها الأمر لهم بما يوجب طهارتهم وذهاب الرجس عنهم. [٣]
[١] يمكن النظر إلى أراد النساء المطروحة في الآيات بلحاظين ، فمرة يمكن أن تكون إرادة تكوينية لو تعلّق الأمر بهنّ ، وإرادة تشريعية لو تعلّق الأمر بالطلب الإلهي منهنّ ، ولو أخذنا بلحاظهنّ فإن مقتضى القابليات الذاتية لهنّ هي التي ستحكم هذه الارادة ، ولهذا فهي إرادة موقوفة على غيرها ، ولكن لو لوحظت هذه الارادة بمقتضى التخيير المطروح في الآيات فما من شك في تصنيفها ضمن نطاق الارادة التشريعية.
[٢] روح المعاني ١٩ : ٢٢.
[٣] منهاج السنة النبوية ٢١ : ٤.