عصمة المعصوم عليه السلام وفق المعطيات القرآنية - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ١٠٣ - امتداد العصمة
بهم الكلالة. [١]
أما عمر بن الخطاب فهو المبشّر عن الرسول الله صلىاللهعليهوآله بأنه لن يعلمها ولن يقيمها ، [٢] فقد ذهب بها عريضة حتى قال لمسروق وهو متبرّم بسؤاله عن الكلالة : الكلالة الكلالة الكلالة! وأخذ بلحيته ثم قال : والله لئن أعلمها أحبّ إليّ من أن يكون لي ما على الأرض من شيء. [٣]
وكان السيوطي قد نقل أن أبابكر حينما تكلّم بكلامه ضجّ عليه الإمام علي عليهالسلام حتى رجع عن قوله. [٤]
لا أريد أن أبسط المسائل ولكنك ترى ان هذه ما هي إلاّ عينة واحدة لمسألة واحدة حيث ترى حجم الخلاف [٥] في تفسير معنى كلمة واحدة ، والعهد برسول الله صلىاللهعليهوآله لم يزل حديثاً بعد ، وقبره (بأبي وأمي) لا زال خضراً ، فما بالك لو ارتبط الأمر بتفسير ظاهر القرآن نفسه؟! وما هو الحال لو امتد الأمر لمعرفة باطن القرآن؟!
ولو أخذت عينة أخرى تتعلق بنفس قراءة الكتاب المنزل ، وليس بمعانيها فنكبّد القوم قدراً من المشقّة! فمهما قيل في شأن طبيعة عملية جمع نفس القرآن ، وقد قرأ بين ظهرانيهم ، ورأوا آثار الوحي (البرحاء) وهي تأخذ بمجامع الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآله إلا أن المتيقّن أن أخبار الاختلاف بينهم في شأن ما هو من القرأن ، وما هو من غيره تملأ كتب القوم ، وتعجّ بها ما يسمّونها بالصحاح ، بالصورة التي لم يستطع معها مبررو أخطائهم والموجّهين لعثراتهم من ردّها ، فابتدعوا ما أسماه الزركشي والسيوطي وغيرهما من أعلام القوم
[١] الدر المنثور ٢٥٠ : ٢.
[٢] الدر المنثور ٢٥١ : ٢ ، وتفسير القرآن الكريم ٦٠٨ : ٢.
[٣] الدر المنثور ٢٥١ : ٢.
[٤] الدر المنثور ٢٥٠ : ٢.
[٥] لم ننقل كل تفاصيل الخلاف ، فراجعه إن شئت في تفاسير العامة في موضع الآية.