الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧٣ - باب ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة
متقدم إليك أحذرك معصية الخليفة و أحثك على بره و طاعته و أن تطلب لنفسك أمانا قبل أن تأخذك الأظفار و يلزمك الخناق من كل مكان- فتروح إلى النفس من كل مكان و لا تجده حتى يمن اللَّه عليك بمنه و فضله- و رقة الخليفة أبقاه اللَّه فيؤمنك و يرحمك و يحفظ فيك أرحام رسول اللَّه ص و السلام على من اتبع الهدى إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب و تولى قال الجعفري فبلغني أن كتاب موسى بن جعفر ع وقع في يدي هارون فلما قرأه قال الناس يحملوني على موسى بن جعفر و هو بريء مما يرمى به.
بيان
فإنها وصية اللَّه في الأولين و وصيته في الآخرين إشارة إلى قوله سبحانهوَ لَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ إِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ [١] بما كان من محبتك يعني لنا أو للإمامة و الخلافة و في بعض النسخ من تحننك مع خذلانك يعني إيانا أو مع أنك مخذول و قد شاورت أي الناس في الدعوة في دعوتهم لمن يرتضيه آل محمد و قد احتجبتها احتجبت عن مشاورتي و لم تحضرها فصار ذلك سببا لتعوق الناس عني ما ليس لكم يعني الإمامة فاستهويتم و أضللتم ذهبتم بأهواء الناس و عقولهم و أضللتموهم ما حذرك اللَّه من نفسه أشار به إلى قوله سبحانهوَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ [٢]* عبد اللَّه جعفر كنى عنه أولا بالعبودية ثم صرح باسمه و علي كأنه ع أشرك أخاه علي بن جعفر رضي اللَّه عنه معه في المكاتبة ليصرف بذلك عنه ما يصرف عن نفسه من الدعوى لئلا يظن به الظن كما ظن به ع مشتركين بصيغة التثنية
- صالح المازندراني ص ٣١٢ ج ٦ «ض. ع».
[١] . النساء/ ١٣١.
[٢] . آل عمران/ ٢٨.