الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨ - باب الاضطرار الى الحجّة
أمر اللَّه تعالى بمقاتلة داود النبي و أهله مع جالوت على ما حكى اللَّه عز و جل في القرآن أو المراد بها تلك السيوف بعينها قال يعني أبا عبد اللَّه ع.
فقال أبي يعني قال بعد هذا الكلام تأكيدا له إن خاصموا بها فلجوا بالجيم يعني إن خاصم أصحابك بها أهل الخلاف ظفروا و فازوا بالغلبة عليهم.
و تقرير هذه الحجة على ما يطابق عبارة الحديث مع مقدماتها المطوية أن يقال قد ثبت أن اللَّه سبحانه أنزل القرآن في ليلة القدر على رسول اللَّه ص.
و أنه كان تنزل الملائكة و الروح فيها من كل أمر ببيان و تأويل سنة فسنة كما يدل عليه فعل المستقبل الدال على التجدد في الاستقبال فنقول هل كان لرسول اللَّه ص طريق إلى العلم الذي يحتاج إليه الأمة سوى ما يأتيه من السماء من عند اللَّه سبحانه إما في ليلة القدر أو في غيرها أم لا و الأول باطل لما أجمع عليه الأمة من أن علمه ليس إلا من عند اللَّه سبحانه كما قال تعالىإِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [١] فثبت الثاني.
ثم نقول فهل يجوز أن لا يظهر هذا العلم الذي يحتاج إليه الأمة أم لا بد من ظهوره لهم و الأول باطل لأنه إنما يوحى إليه ليبلغ إليهم و يهديهم إلى اللَّه عز و جل فثبت الثاني ثم نقول فهل في ذلك العلم النازل من السماء من عند اللَّه جل و علا إلى الرسول اختلاف بأن يحكم في أمر في زمان بحكم ثم يحكم في ذلك الأمر بعينه في ذلك الزمان بعينه بحكم آخر يخالفه أم لا و الأول باطل لأن الحكم إنما هو من عند اللَّه جل و عز و هو متعال عن ذلك كما قال وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [٢].
[١] . النجم/ ٤.
[٢] . النساء/ ٨٢.