الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٩ - باب الاضطرار الى الحجّة
ثم نقول فمن حكم بحكم فيه اختلاف كالذي يجتهد في الحكم الشرعي بتأويله المتشابه برأيه ثم ينقض ذلك الحكم راجعا عن ذلك الرأي لزعمه أنه قد أخطأ فيه هل وافق رسول اللَّه ص في فعله ذلك و حكمه أم خالفه و الأول باطل لأن رسول اللَّه ص لم يكن في حكمه اختلاف فثبت الثاني ثم نقول فمن لم يكن في حكمه اختلاف فهل له طريق إلى ذلك الحكم من غير جهة اللَّه سبحانه إما بواسطة أو بغير واسطة و من دون أن يعلم تأويل المتشابه الذي بسببه يقع الاختلاف أم لا و الأول باطل فثبت الثاني.
ثم نقول فهل يعلم تأويل المتشابه الذي بسببه يقع الاختلاف إلا اللَّه و الراسخون في العلم الذين ليس في علمهم اختلاف أم لا و الأول باطل لأن اللَّه سبحانه يقولوَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [١] ثم نقول فرسول اللَّه ص الذي هو من الراسخين في العلم هل مات و ذهب بعلمه ذلك و لم يبلغ طريق علمه بالمتشابه إلى خليفته من بعده أم بلغه و الأول باطل لأنه لو فعل ذلك فقد ضيع من في أصلاب الرجال ممن يكون بعده فثبت الثاني.
ثم نقول فهل خليفته من بعده كسائر آحاد الناس يجوز عليه الخطأ و الاختلاف في العلم أم هو مؤيد من عند اللَّه يحكم بحكم رسول اللَّه ص بأن يأتيه الملك و يحدثه من غير وحي و رؤية أو ما يجري مجرى ذلك و هو مثله إلا في النبوة و الأول باطل لعدم إغنائه حينئذ لأن من يجوز عليه الخطأ لا يؤمن عليه الاختلاف في الحكم و يلزم التضييع من ذلك أيضا فثبت الثاني فلا بد من خليفة بعد رسول اللَّه ص راسخ في العلم عالم بتأويل المتشابه مؤيد من عند اللَّه لا يجوز عليه الخطأ و لا الاختلاف في العلم يكون حجة على العباد و هو المطلوب.
[١] . آل عمران/ ٧.