الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤١ - باب الاضطرار الى الحجّة
مفعول أبى مع الجملة الحالية التي بعده و العائد في حكمه راجع إلى اللَّه إن اللَّه قد علم بما يصيب الخلق من مصيبة في الأرض أي في الخارج من أنفسهم كالمال أو في أنفسهم كالدين فيه إشارة إلى قوله تعالى ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ [١] جمل الحدود أي مجملاتها و تفسيرها عند الحكم بفتح الكاف يعني الحجة و لفظة من في من حكمه إما اسم موصول فتكون اسم ليس أو حرف جر فتكون صلة للخروج الذي يتضمنه معنى القضاء في قاض أي قاض خارج من حكمه بالصواب مما خص علي ع به هذا من كلام أبي جعفر ع ففي الكلام حذف يعني قال مما خص علي ع به يعني الخلافة و الإمامة و كأنه سقط من قلم النساخ.
و يحتمل أن يكون من كلام الرجلبِما آتاكُمْيعني خلافة أبي بكر و أبي فلان كناية عنه و أصحابه يعني عمر و عثمان واحدة مقدمة يعني تخصيص علي بالخلافة و الإمامة قد تقدم من رسول اللَّه ص و فاتكم و واحدة مؤخرة يعني فتنة خلافة أبي بكر قد تأخرت عن ذلك و قد أتتكم فقوله ثانيالِكَيْلا تَأْسَوْاإلى آخره بيان للأمرين و المخاطب بإحداهما الشيعة و بالأخرى مخالفوهم.
و قد تبين من هذا الحديث معنى إنزال القرآن في ليلة القدر مع ما ثبت أنه أنزل نجوما في نحو من عشرين سنة و قد تكلف المفسرون في تفسيره بتكلفات بعيدة مثل قولهم إنه أنزل إلى السماء الدنيا جملة في ليلة القدر ثم أنزل منه إلى الأرض نجوما في تلك المدة و مثل قولهم إن ابتداء نزوله كان في ليلة القدر و مثل قولهم إنا أنزلنا القرآن في شأن ليلة القدر و هو قوله تعالى لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [١]
[١] . الحديد/ ٢٢- ٢٣.