الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٢ - باب الاضطرار الى الحجّة
بعده و هذا الإنذار إنما يكون بهم بعده و إرسال الأمر المذكور فيها إنما هو إليهم خاصة.
وَ إِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ [١] يعني لا بد لكل أمة من نذير حي يكون بين أظهرهم ينذرهم في كل زمان و كذلك كان ما كانت الدنيا نذيرها محمد يعني نذير هذه الأمة محمد ص صدقت صدقه باعتبار نذارته ص للأمة كافة بلا واسطة بينه و بين اللَّه تعالى ثم أخذ في الاحتجاج على السائل للاضطرار إلى النذير في كل قرن حتى في قرنه ص لمن كان في أقطار الأرض بعيدا منه.
من البعثة أي من جهة بعثته ص أصحابه إلى أقطار الأرض أو هي بفتحتين جمع بعيث بمعنى المبعوث فأخطأ السائل حين أنكر ذلك فنبهه على خطائه بقوله ع أ رأيت بعيثه أ ليس نذيره يعني بل إنما يكون من يبعثه من أصحابه إلى أقطار الأرض نيابة عن نفسه نذيره في بعثته كما أنه هو نذير من اللَّه في بعثته فكذلك لم يمت محمد إلا و له بعيث نذير يعني كما كان الأمر في حال حياة الرسول كذلك يكون بعد موته فلم يمت محمد إلا و له خليفة قد بعثه إلى الخلق لإنذارهم و هكذا كل خليفة ما بقيت الدنيا و إلا لزم أن يكون الرسول قد ضيع من في أصلاب الرجال من أمته كما أنه لو لم يبعث في حال حياته إلى من غاب عنه في أقطار الأرض لكان قد ضيعهم إبان أجله بتشديد الباء الموحدة يعني وقت حلول أجله
[١١]
٤٨٩- ١١ الكافي، ١/ ٢٥٠/ ٧/ ١ و عن أبي جعفر ع قال لقد خلق اللَّه تعالى ليلة القدر أول ما خلق الدنيا و لقد خلق فيها أول نبي يكون و أول وصي يكون و لقد قضى أن يكون في كل سنة ليلة يهبط فيها بتفسير الأمور
[١] . فاطر/ ٢٤.