الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٢٤ - باب الغيبة
من نوح و سنة من إبراهيم و سنة من موسى و سنة من عيسى و سنة من أيوب و سنة من محمد ص فأما من نوح فطول العمر و أما من إبراهيم فخفاء الولادة و اعتزال الناس و أما من موسى فالخوف و الغيبة و أما من عيسى فاختلاف الناس فيه و أما من أيوب فالفرج بعد البلوى و أما من محمد ص فالخروج بالسيف.
و في رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ع و سنة من يوسف قال و أما سنته من يوسف فالستر يجعل اللَّه بينه و بين الخلق حجابا يرونه و لا يعرفونه و أما سنته من محمد ص فيهتدي بهداه و يسير بسيرته.
و بإسناده عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي عبد اللَّه ع قال إن للقائم منا غيبة يطول أمدها فقلت له و لم ذلك يا بن رسول اللَّه قال لأن اللَّه عز و جل أبى إلا أن يجري فيه سنن الأنبياء ص في غيباتهم و أنه لا بد له يا سدير من استيفاء مدد غيباتهم قال اللَّه تعالىلَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ [١] أي سنن من كان قبلكم.
و بإسناده عن عبد اللَّه بن الفضل الهاشمي قال سمعت الصادق جعفر بن محمد ص يقول إن لصاحب هذا الأمر غيبة لا بد منها يرتاب فيها كل مبطل فقلت له و لم جعلت فداك قال لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم- قلت فما وجه الحكمة في غيبته قال وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج اللَّه تعالى ذكره إن وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلا بعد ظهوره كما لم ينكشف وجه الحكمة فيما أتاه الخضر ع من خرق السفينة و قتل الغلام- و إقامة الجدار لموسى ع إلا وقت افتراقهما يا ابن الفضل إن هذا الأمر أمر من أمر اللَّه عز و جل و سر من سر اللَّه و غيب من غيب اللَّه و متى علمنا أنه عز و جل حكيم صدقنا بأن أفعاله كلها حكمة و إن كان وجهها غير منكشف لنا.
[١] . الانشقاق/ ١٩.