فلاح السائل و نجاح المسائل - السيد بن طاووس - الصفحة ٩٠
يَسْكُنُ فِيهَا أَطْيَارٌ فَنَقَلَ مُصَلَّاهُ إِلَى تَحْتِ الشَّجَرَةِ لِيَسْتَأْنِسَ بِالشَّجَرَةِ وَ تَغْرِيدِ الطَّيْرِ فِي الْأَشْجَارِ فَعُوتِبَ مِنْ جَانِبِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَ قِيلَ لَهُ أَ مَا كَانَ فِي الْأُنْسِ بِنَا مَا يُغْنِيكَ عَنِ الشَّجَرَةِ وَ الطُّيُورِ فَتَابَ وَ عَرَفَ أَنَّهُ قَدْ خَاطَرَ بِذَلِكَ الْأُنْسِ الْمَذْكُورِ.
وَ لَقَدْ رَأَيْتُ فِي أَحَادِيثِ أَهْلِ الْمُحَاسَبَةِ وَ ذَوِي الْمُرَاقَبَةِ أَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ يُصَلِّي بِنَشَاطٍ وَ اهْتِمَامٍ وَ انْبِسَاطٍ فَقَالَ يَا رَبِّ هَلْ بَقِيَ عَلَيَّ مِنَ الْإِقْبَالِ فِي الصَّلَاةِ مَا أَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى الِاسْتِدْرَاكِ قَبْلَ الْمَمَاتِ فَقِيلَ لَهُ نَعَمْ إِنَّكَ تَسْكُنُ إِلَى نَسِيمِ الْأَسْحَارِ وَ يُنَشِّطُكَ لَنَا غَيْرُنَا وَ مَا هَكَذَا تَكُونُ صِفَاتُ خَوَاصِّ الْأَبْرَارِ فَمَعَكَ شَرِيكٌ لَنَا فِي خِدْمَتِكَ وَ بَاعِثٌ آخَرُ غَيْرُ مَا أَرَدْنَاهُ مِنْ إِخْلَاصِ عُبُودِيَّتِكَ.
أقول و إن كان حال هذا العبد المكلف قويا في الإمكان إلى أنه لا يختلف إخلاصه و اختصاصه بمكان دون مكان فالأفضل له اتباع الشرع في تفضيل أماكن الصلاة و تفضيل محال الدعوات و أفضلها بيوت الله تعالى و جل جلاله و مساجده الخاصة لعبادته و أفضل المساجد مسجد الحرام و مسجد المدينة و لذلك تفصيل ها نحن ذاكرون لما يتهيأ على جهته و روايته
ذكر فضل بعض المساجد و تفاوت الصلاة فيها
فَمِنْ ذَلِكَ مَا أَرْوِيهِ بِإِسْنَادِي إِلَى جَدِّي أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الطُّوسِيِّ قَالَ رَوَى ابْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِيسَى عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنِ الْأَصْبَغِ عَنْ مَوْلَانَا عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع قَالَ كَانَ يَقُولُ مَنِ اخْتَلَفَ إِلَى الْمَسْجِدِ أَصَابَ إِحْدَى الثَّمَانِ أَخاً مُسْتَفَاداً فِي اللَّهِ أَوْ عِلْماً مُسْتَطْرَفاً أَوْ آيَةً مُحْكَمَةً أَوْ سَمِعَ كَلِمَةً