فلاح السائل و نجاح المسائل - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٧١
أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَوْصِنِي قَالَ أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاذْكُرْ مَا كَسَبْتَ فِي يَوْمِكَ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَ اذْكُرْ مَا أَدْخَلْتَ بَطْنَكَ مِنْ طَيِّبٍ أَوْ خَبِيثٍ
يقول السيد الإمام العالم العامل الفقيه رضي الدين ركن الإسلام جمال العارفين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس الحسيني أحسن الله إليه و أفاض ملابس الجلالة و الإكرام عليه اعلم أنك إذا أردت النوم مغلوبا عليه أو مختارا أو مائلا إليه فاعلم أن النوم موت اليقظة و وفاة الجوارح عن حياة الاستقامة قال الله جل جلاله فيه وَ هُوَ الَّذِي يَتَوَفّٰاكُمْ بِاللَّيْلِ وَ يَعْلَمُ مٰا جَرَحْتُمْ بِالنَّهٰارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ فجعل جل جلاله النوم وفاة و اليقظة بعثا و حياة و قد عرفت أن النائم يصير كالأعمى و الأصم و الأخرس و الزمن و المرطوب و يضيع منه عقله و فوائد ما كان يعامل به مولاه علام الغيوب و كأنه إذا نام فقد ضيع عياله و أمواله و حوائجه و ضروراته و ما يدري ما يجري عليها و ما بقي له قدرة على حفظ نفسه و لا حفظ شيء من مهماته التي أشرنا إليها و لو كان قد أحرزها بالأقفال و الرجال فإنه إذا نام أمكن فيها وقوع خلاف ما يريد على كل حال. فإذا نمت كأنك أصبت بمصائب هائلة و وقعت في نكبات ذاهلة و ما يقدر على جمع شملك باليقظة و سلامة جوارحك و كمال حياتك و رد سمعك و بصرك و لسانك و عقلك و سائر ما تشعث بالنوم من مراداتك إلا الله جل جلاله و تقدس كماله فتب بين يديه توبة صريحة من كل تقصير كنت قبل النوم عليه. فإن لم توافقك نفسك و عقلك و قلبك لقلة معرفتك بمولاك الذي