فلاح السائل و نجاح المسائل - السيد بن طاووس - الصفحة ٦٥
عنه بكل ما يتهيأ النيابة فيه من المفروض كما رتبناه في رد المظالم و استدراك الجرائم. و لينظر في أمور عياله و أمواله و ليكن وصيته حقيقة و معنى إلى الله جل جلاله و يتخذه وكيلا فكفى به قيما ببلوغ آماله ثم يسندها صورة و ظاهرا إلى من عرف منه في أيام حياته مراقبة لله جل جلاله في مقاله و فعاله فإن تعذر ذلك فيسندها إلى من عرف أو يرجو منه أن يكون من أهل المروءات و ذوي البيوتات ممن لم يعرف له التهوين بالأموات و لا الإضاعة لأهل المودات فإن تعذر ذلك فيسندها إلى أهل الثروة و اليسار و ذوي الحياء مع القوة و الاقتدار فإن تعذر ذلك فيسندها كما قلناه إلى الله جل جلاله بالتفويض إليه و التوكل عليه فإنه إن صدق تفويضه و توكله أقام الله جل جلاله من يقوم بعده في عياله و أمواله أكمل مما يؤمله و إن لم يكن حاله في حسن الظن بالله جل جلاله و اليقين قد بلغ إلى هذا المقام المكين فيسند وصيته إلى أقرب من يرجو منه حصول القيام من أهل الذمام و الاهتمام. و من صفات العارفين إذا كان لأحدهم ما يبقى بعده للوارثين أنهم يراعون قلوبهم و عقولهم فإن وجدوها تترك ما يتركونه من التركات خدمة لله جل جلاله و امتثالا لأمره الشريف في معونة من يصل إليه من الوراث و أهل الوصيات بادروا إلى ذلك على هذه النية الصادقة و كانوا كأنهم قد أنفقوها لله جل جلاله أيام حياتهم الفانية و هؤلاء ما تركوا تركة في التحقيق و إنما حملوها معهم زادا لبعد الطريق و جعلوها من الوسائل إلى نجاح المسائل في القرب من المالك الرحيم الشفيق.