فلاح السائل و نجاح المسائل - السيد بن طاووس - الصفحة ١١٣
و إخوانهم و أزواجهم و عشيرتهم فهل تجوز في قوله جل جلاله وَ أَمْوٰالٌ اقْتَرَفْتُمُوهٰا وَ تِجٰارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسٰادَهٰا وَ مَسٰاكِنُ تَرْضَوْنَهٰا أن الحب لهذه الأشياء بمعنى الطاعة فإياك أن تحمل على العقول ما لا يدخل تحت الاستطاعة و دع عنك تقليد من قال إن حب العبد لله جل جلاله طاعته و اقبل الحق ممن قاله فقد انكشف لك براهينه و حجته فهذا بيان أن حب العبد لله جل جلاله بالقلوب و هو مما يثمره قوة معرفة بالله جل جلاله و قوة المعرفة بإحسانه الذين يسوقان عقل العبد و قلبه إلى حب مولاه قبل أن يعرف العبد هل هو مكلف بحب الله جل جلاله أم لا فكيف إذا عرف أنه مأمور أيضا بحبه عقلا و نقلا لأن الكامل في ذاته محبوب لكماله و المحسن محبوب لإحسانه و إفضاله قبل معرفة التكليف بهذا الحب المذكور و الله جل جلاله أعظم شأنا و أعم إحسانا من أن يحيط بجلاله وصفنا لكماله و وصفنا لإحسانه و لإفضاله بل هو جل جلاله أعظم كمالا و أبلغ إحسانا و إفضالا فوجب أن يكون محبوبا بالقلوب إلى من عرفه على اليقين و عرف إحسانه في أمور الدنيا و الدين
فصل
و أما حب الله جل جلاله لعبده إذا أطاعه و غضبه عليه إذا عصاه فلعلك تجد في الروايات و المقالات أن حب الله جل جلاله للعبد أو رضاه عنه هو ثوابه له و أن غضب الله جل جلاله على عبده العاصي هو عذابه له فأما المقالات لذلك فلا يجوز تقليدهم في المعقول و أما حديث الرواية و المنقول فإن سلمت من الطعن عليها و كانت عن معصوم فلعل ذلك قالوه على سبيل التقية فإنهم ع كانوا في تقية هائلة و قد كشفنا تقيتهم فيما ذكرنا في الاعتذار لمضمون كتاب الكشي فإن هذا القول كثير في مذهب المخالفين لهم أو لعل ذلك قالوه للتقريب على السائلين