فلاح السائل و نجاح المسائل - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٧٢
يراك على التوبة بالتحقيق فاطلب من رحمته و جوده العفو فإنه جل جلاله أهل أن يتفضل بذلك على عوائد المالك الحليم الرحيم الشفيق فإن لم تطلب العفو أيضا على عادة الجناة المذنبين عند أعظم المالكين القاهرين فاستسلم استسلام المسكين المستكين و سلم دينك و نفسك و مالك و عيالك و آمالك و كلما تحتاج إليه إلى حفظ ذلك الرحيم الحليم الكريم الذي قد طالت جرأتك عليه و سوء أدبك بين يديه و ليكن في سريرتك أن الذي أودعته من كل ما وهبك إياه فإنه ملكه على التحقيق و أنت مستعير و مستودع فلا تنازعه في ملكه لخاطر و لا قلب فتصير شريكا فتهلك بذلك و يفوتك رضاه فإنك إذا قبلت وصيتي و تبت أو طلبت العفو أو استسلمت كما ذكرناه و أودعت كما شرحناه كان هو الحافظ و الحامي و الخفير و لم يدخل عليك داخل في قليل و لا كثير و لا صغير و لا كبير.
رَأَيْتُ فِي الْأَخْبَارِ مَا مَعْنَاهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ رَأَيْتُ عَلَى ظَهْرِ ضِفْدَعٍ عَقْرَباً غَرِيبَةَ الْجِنْسِ وَ هُوَ عَابِرٌ بِهَا فِي نِيلِ مِصْرَ مِنْ جَانِبٍ إِلَى الْجَانِبِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ فَلَمَّا وَصَلَ بِهَا طَرَفَ الْمَاءِ نَزَلَتِ الْعَقْرَبُ عَلَى الْأَرْضِ فَتَبِعْتُهَا وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي إِنَّ لِهَذِهِ الْعَقْرَبِ شَأْناً وَ إِذَا قَدْ جَاءَتْ إِلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ فَصَعِدَتْ حَتَّى جَاءَتْ إِلَى غُصْنٍ قَدْ تَدَلَّى عَلَى وَجْهِ شَابٍّ نَائِمٍ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَضَرَبَتْ تِلْكَ الْعَقْرَبُ ذَنَبَ حَيَّةٍ ضَرْبَةً وَقَعَتِ الْحَيَّةُ مَيْتَةً فَاسْتَعْظَمْتُ ذَلِكَ وَ جِئْتُ إِلَى الشَّابِّ فَأَيْقَظْتُهُ وَ قُلْتُ انْظُرْ إِلَى مَا قَدْ سَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْهُ وَ أَنْشَدْتُهُ
يَا نَائِماً وَ الْجَلِيلُ يَحْرُسُهُ
مِمَّا يُلَاقِي فِي حِنْدِسِ الظُّلَمِ
كَيْفَ تَنَامُ الْعُيُونُ عَنْ مَلِكٍ
تَأْتِيكَ مِنْهُ فَوَائِدُ النِّعَمِ