فلاح السائل و نجاح المسائل - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٧٣
وَ لَقَدْ رَأَيْتُ فِي كِتَابِ الْيَاقُوتِ الْأَحْمَرِ تَأْلِيفِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْأَهْوَازِيِّ مَا هَذَا لَفْظُهُ قَالَ وَ سَمِعْتُ أَنَّ بَعْضَ وُصَفَاءِ الْأَكَاسِرَةِ قَالَ مَا نَامَ كِسْرَى قَطُّ إِلَّا وَ قَبْلَ نَوْمِهِ سَجَدَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَسْأَلُهُ أَنْ يُحْيِيَهُ بَعْدَ مَا يُمِيتُهُ يَعْنِي بِالْمَوْتِ النَّوْمَ وَ بِالْحَيَاةِ الِانْتِبَاهَ.
أقول أنا فهذا إذا كان صفة ملك مشغول عن الله و غير عارف به جل جلاله كمعرفتك يعامل الله أحسن من معاملتك فما عذرك في غفلتك عن مالك دنياك و آخرتك. قلت و لو قدرنا أنه دخل عليك داخل في حال منامك إذا عملت ما قدمناه و ذهب منك بعض ما في يديك فلعل ذلك يكون ليريك الله جل جلاله آياته في رد ذلك عليك كما
رَوَيْنَاهُ فِي بَعْضِ آيَاتِ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَى مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قَالَ مَا مَعْنَاهُ أَنَّ أَعْرَابِيّاً جَاءَ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَتَرَكَ نَاقَتَهُ وَ قَالَ مَا مَعْنَاهُ اللَّهُمَّ هَذِهِ النَّاقَةُ وَ مَا عَلَيْهَا فِي حِفْظِكَ وَ وَدِيعَتِكَ وَ دَخَلَ وَ طَافَ وَ خَرَجَ فَلَمْ يَجِدِ النَّاقَةَ فَوَقَفَ يَقُولُ مَا مَعْنَاهُ يَا رَبِّ مَا سُرِقَ مِنِّي شَيْءٌ وَ إِنَّمَا سُرِقَ مِنْكَ لِأَنَّنِي لَوْ لَا ثِقَتِي أَنَّكَ تَحْفَظُ عَلَيَّ نَاقَتِي وَ رَحْلِي مَا تَرَكْتُهَا وَ يُكَرِّرُ أَمْثَالَ هَذَا وَ النَّاسُ يَتَعَجَّبُونَ مِنْ حَدِيثِهِ مَعَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِذَا النَّاقَةُ زِمَامُهَا بِيَدِ رَجُلٍ وَ يَدُهُ الْأُخْرَى مَقْطُوعَةٌ وَ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ خُذْ نَاقَتَكَ مَا أَصَبْتُ مِنْهَا خَيْراً قَالَ كَيْفَ قَالَ تَوَارَيْتُ بِهَا وَرَاءَ الْجَبَلِ فَإِذَا فَارِسٌ قَدْ نَزَلَ لَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ وَصَلَ فَأَزْعَجَنِي وَ قَطَعَ يَدِي وَ أَمَرَنِي بِإِعَادَتِهَا.
قلت أنا و أعرف أنني أبدا ما أودعت الله جل جلاله شيئا فضاع و لو كان قد ضاع شيء مما أودعته لأجل ذنب يكون قد جنيته فإنني إذا طلبت من رحمته إعادة وديعته ردها علي و ما يخجلني و لا يقف مع