فلاح السائل و نجاح المسائل - السيد بن طاووس - الصفحة ٦٤
إذا معذورون. فمثاله مثال عبد أدخله مولاه حضرته و مكنه أن يسأل مهما شاء فيعجل إجابته أو يعمل كل عمل صالح فيضاعف كرامته فشرع ذلك العبد يفتش زوايا المجلس و يسأل من هناك من الغلمان و يلتمس رقعة يكتب فيها وصية يسندها إلى بعض من هناك من أتباع السلطان إذا أخرجه مولاه من حضرة الإمكان و غلق الباب بينه و بينه و صار في ذل الهوان و تكون وصيته فيما كان يقدر أن يقضيه من مولاه في حال حضوره بين يديه أ ما يسفهه و يجهله و يعدمه كل من يعرف حاله و يزري عليه فكذا حال من مكنه الله جل جلاله في حال حياته من مناجاته و عباداته و قضاء حاجاته و أهمل و أغفل و صار يريد الوصية إذا أخرجه مولاه من حضرة الحياة و أخرجه بالذل و الهوان في أسر الوفاة و غلق الباب بينه و بين القبول أ ما يكون سفيها أو معدما أو مجهلا أو ملوما عند أهل العقول فإذا لم يقبل العبد نصيحة من يحثه على الاستظهار و استمر على الغفلة و الإصرار فالواجب عليه تعجيل ما يمكن تعجيله عند ضيق الخناق و قرب الموت و اليقين بالفراق و أما ما يضيق الوقت عن تعجيله من استدراك أحواله أو ما يحتاج إليه للنظر في أمر أطفاله أو عياله أو أمواله فليوص الوصية الكاملة بالكتاب و الشهود و يبدأ فيها بالأهم فالأهم مما يحتاج إليه لليوم الموعود فيبدأ بتجهيزه إلى الله جل جلاله على التمام و إن كان حاله يضيق عن ذلك المرام فيجتهد بحسب الإمكان. ثم يرد المظالم إن أمكن أو باستحلالها من أصحابها كيف كان أو بالوصية إلى الإخوان في إبراء ذمته من الحقوق الواجبة أو المندوبة أو الإيثار و وجوه المبار و بقضاء الديون و أداء الحقوق و الفروض و القيام