فلاح السائل و نجاح المسائل - السيد بن طاووس - الصفحة ٢١٦
فأقول فإذا صار أواخر نهار هذا العبد الكثير العثار و هو على ما ذكرناه من سوء العبودية و الإصرار فليقبل بقلبه إلى باب رحمة ربه و يتذكر ما جناه في سائر يومه في السرائر و الظواهر و يتوب منه توبة عبد ذليل حاضر بين يدي مالك قادر قاهر و إن لم يذكر ما أسلفه في نهاره فيدل على قلة اكتراثه بالمطلع على أسراره فيتوب على سبيل الجملة من سائر ذنوبه باطنها و ظاهرها أولها و آخرها فإن لم توافقه نفسه على مقام التوبة بإخلاص الطوية و صدق النية فيكون على صفة أهل الإصرار إذا خافوا من القصاص أن يهلكوا بالبوار و الدمار و خراب الديار و يقف بين يدي الله جل جلاله و يسأله الصفح و العفو عنه فقد يعفوا المولى عن عبده و هو غير راض منه. و إن لم تصدق سريرته و لم يكمل إرادته في خلاص طلب العفو بذل المصرين من الجناة و خوف المتمردين من العصاة فليمد رقبته على صفة من قد استسلم لمولاه و حمل نفسه إلى موضع القود مما جناه و ليكن على صفات المستسلم الذليل للمالك الأعظم الجليل و ليدع على ما كنا وصفناه من آداب أهل المناجاة. أقول و إن كنت مع قوم غافلين فإياك أن تشتغل بهم عن مولاك مالك سعادتك في الدنيا و الدين
فصل
أقول ثم احضر بعقلك و قلبك وقت المحاسبة لعالم الغيب جل جلاله و للملكين الحافظين و كن كما يحاسب العبد أو الساعي في بضاعة لصاحبها أو الشريك لشريكه إذا كان لمن يصاحبه اطلاع على كل ما جرت