فلاح السائل و نجاح المسائل - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٢٧
أهل الغفلة و لا تقتدي بهم و إنما تعمل بالمعقول و المنقول فإن أكثر الناس في هذه الأوقات في غفلة هائلة لطف الله جل جلاله لهم و تداركهم بما هو جل جلاله أهل من العنايات و قد نبهنا على تحقيق ما قلناه عند وداع الملكين وقت الغروب و كشفنا ذلك بالمعقولات و بالروايات و هو حجة على من بلغه ذلك لعلام الغيوب. أقول فإذا ذهبت الحمرة من أفق المشرق مع ارتفاع موانع مشاهدتها أو غلب الظن بزوالها عند الموانع الحائلة بين العبد و بين معرفتها و كان وقت حضور ملكي الليل بمقتضى المنقول من الروايات إذا كنت لا تعرف ذلك من طريق المراحم الربانيات فسلم عليهما مثل سلامك عند إقبال النهار و أشهد الله جل جلاله و أشهدهما بما أشهدت ملكي النهار.
فَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ فِي كِتَابِ الْكَافِي قَالَ كَانَ عَلِيٌّ ع إِذَا أَمْسَى قَالَ مَرْحَباً بِاللَّيْلِ الْجَدِيدِ وَ الْكَاتِبِ الشَّهِيدِ اكْتُبَا بِسْمِ اللَّهِ ثُمَّ يَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ
وَ إِنْ شِئْتَ فَأَخِّرِ السَّلَامَ عَلَيْهِمَا بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ
ثم أذن لصلاة المغرب كما تقدم ذكره في صفة الأذان عند صلاة الظهر و قل بعد الأذان أو قبله بحسب التوفيق و الإمكان ما
رَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُونُ بْنُ مُوسَى رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هُلَيْلٍ الْكَرْخِيُّ عَنِ الْعَبَّاسِ الشَّامِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع قَالَ كَانَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ع يَقُولُ مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ أَذَانَ الصُّبْحِ وَ أَذَانَ الْمَغْرِبِ هَذَا الدُّعَاءَ ثُمَّ مَاتَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ مِنْ لَيْلَتِهِ كَانَ تَائِباً اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِإِقْبَالِ لَيْلَتِكَ وَ إِدْبَارِ نَهَارِكَ وَ حُضُورِ صَلَوَاتِكَ وَ أَصْوَاتِ دُعَائِكَ وَ تَسْبِيحِ مَلَائِكَتِكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ