فلاح السائل و نجاح المسائل - السيد بن طاووس - الصفحة ٨٣
بالمصائب ما هو أعظم من بقاء الأحياء فالعاقل يرغب في أرجح المواهب و المناقب فقال جل جلاله الَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قٰالُوا إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ أُولٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوٰاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَ رَحْمَةٌ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ و كفى في التعزية عند العارفين أنه من تدبير أرحم الراحمين و أكرم الأكرمين الذي لا يتهم في تدبيره و شفقته على المحسنين و لا على المسيئين و لعل لو كشف لأهل الأموات ما في باطن ذلك من المصالح و السعادات لسأل الميت و لسأل أيضا أهله تعجيل الحادثات على كل حال و لكان إذا لم يمت و تأخرت تلك المصالح و العنايات يبكون أبلغ مما بكوا عليه عند الممات. و المهم عند ذوي الألباب موت القلوب و موت صفة من صفات كمال الإنسان و أما موت الأبدان و نقلها من دار تقلب الأزمان فذلك سعادة و زيادة مع سلامة الأديان. ثم يحمل الميت إلى محل خلوته بمالك أمره و وحدته و وحشته في حفرته و قبره
ذكر صفة دفن الأموات
إذا وصل الحاملون للميت إلى مضاجعة الثرى و مجاورة أهل القبور من الورى و المنزل الذي يهجره فيه الأهل و الإخوان و يخذله الأعوان و الجيران و يقيم فيه وحيدا و فريدا طريدا بعيدا.
تُنْزَلُ جِنَازَةُ الرَّجُلِ مِمَّا يَلِي رِجْلَيْ قَبْرِهِ وَ تُقَدَّمُ إِلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ فِي ثَلَاثِ دَفَعَاتٍ فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رُوحَهُ تَسْتَعِدُّ بِذَلِكَ لِمَا يَلْقَاهُ مِنَ السُّؤَالِ وَ الْأُمُورِ الْهَائِلَاتِ. وَ إِنْ كَانَتْ جِنَازَةَ امْرَأَةٍ تُرِكَتْ قُدَّامَ قَبْرِهَا مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ
ثم