فلاح السائل و نجاح المسائل - السيد بن طاووس - الصفحة ١٨٦
عَلَيْكَ رَاجِياً إِجَابَتَكَ طَامِعاً فِي مَغْفِرَتِكَ طَالِباً مَا وَأَيْتَ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ مُتَنَجِّزاً وَعْدَكَ إِذْ تَقُولُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَقْبِلْ إِلَيَّ بِوَجْهِكَ وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ اسْتَجِبْ دُعَائِي يَا إِلَهَ الْعَالَمِينَ
. يقول السيد الإمام العالم العامل رضي الدين ركن الإسلام أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس قدس الله ذكره و شرف قدره فإذا فرغت من ذلك فاسجد سجدة الشكر سجدة من يعرف أنه يريد زيادة القرب من المالك المعبود بالخضوع و السجود و لكن متأهبا كما يتأهب العبد الحقير إذا أراد التقرب من مولاه العظيم الكبير فكن على أقل المراتب حاضر القلب مجتمع الخواطر و إلا فأنت سجدت على الغفلة كالهالك أو المخاطر و انظر كيف كان سجود مولانا الكاظم ع و ما تضمن من الذل و العبودية كما نرويه لك و هو قدوة يدعو إلى الله جل جلاله و يهدي إليه و لا تقل ما أقدر على سلوك ذلك السبيل و قل لنفسك ويحك كيف تقولين ما أقدر و لو وقفت بين يدي سلطان جليل كنت على صفة عبد ذليل فمثل ما تذلين للملوك من مماليك مولاك كذا يكون تذللك له فإنك إن كنت ما ترينه فإنه يراك فلو كنت ما تقدرين ما عملت ذلك التذلل مع المملوك من مماليك سلطان العالمين و لو قالوا لك ما عليك منا خوف و أنت من الآمنين ما زادك ذلك إلا تذللا لهم و خضوعا في حضرتهم لتتقربي إليهم و إلى محبتهم فلا تعذر نفسك إذا كانت منزلة المملوك من العباد ارفع عندها من حرمة سلطان الدنيا و المعاد و إذا الخواص يكون سجودهم على ما سيأتي ذكره من الخضوع فينبغي أن تكون أنت أي صاحب الجنايات على أضعاف ذلك من الخوف و الخشوع.