فلاح السائل و نجاح المسائل - السيد بن طاووس - الصفحة ١٠٤
يعز عليه من العباد و من مدح أهل الدنيا و ثنائهم عليه في الإصدار و الإيراد و يكون ترجيح حبه لمدحه لله جل جلاله و شكر الله جل جلاله بقدر ما بين الله جل جلاله و بين عباده من تفاوت جلالته و حق إنعامه و إرفاده فإن عجز العبد عن هذا المقام فلا أقل من أن يكون حبه لمدحه الله جل جلاله و لشكر الله جل جلاله أرجح في قلبه من مدحه لأهل الإنعام من الأنام أو لشكر من يشكره من ملوك الإسلام. فأما إن نقص حال العبد عن هذا المقام و كان في مدح الله جل جلاله و شكره سبحانه أهون من مماليكه و عبيده فقد استخف استخفافا عظيما بتحميده و تمجيده و كان مستحقا لما تضمنه هوله و وعيده و تهديده.
ذكر أدبه عند قوله مٰالِكِ يَوْمِ الدِّينِ.
اعلم أن يوم الدين يوم الحساب و العرض على سلطان العالمين و إظهار السرائر بمحضر من كان يسترها من الخلائق أجمعين فينبغي أن يكون عند هذه الحال خائفا لما يخافه على نفسه يوم الحساب و السؤال.
فَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ مَا مَعْنَاهُ أَنَّ مَوْلَانَا زَيْنَ الْعَابِدِينَ وَ هُوَ صَاحِبُ الْمَقَامِ الْمَكِينِ كَانَ إِذَا قَالَ مٰالِكِ يَوْمِ الدِّينِ يُكَرِّرُهَا فِي قِرَاءَتِهِ حَتَّى يَظُنَّ مَنْ يَرَاهُ أَنَّهُ قَدْ أَشْرَفَ عَلَى مَمَاتِهِ
و ما لخوف منه يحذرون و لا الخنى
عليهم و لكن هيبة هي ماهيا