فلاح السائل و نجاح المسائل - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٧٠
اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَ أَخْشَى أَنْ يَقُولَ لَا لَبَّيْكَ وَ لَا سَعْدَيْكَ
. و قد ذكرت في كتاب تقريب السالك إلى خدمة المالك طرفا من صفات من ذكرت و من لم أذكر من الذين يقتدى بهم و كانوا على هذا السبيل من الاجتهاد الجليل الجميل. أقول فإذا لم يحصل لك قوة و لا توفيق للسلوك بمطايا الليل على هذا الطريق فكن كما قال مولانا علي بن أبي طالب ع وَ تَقْتَضِيهِ مَعْرِفَتُكَ بِمَوْلَاكَ الَّذِي أَنْتَ بَيْنَ يَدَيْهِ
فَإِنَّهُ قَالَ ع إِذَا ضَعُفْتَ مِنَ الْخَيْرِ فَاضْعُفْ عَنِ الشَّرِّ
. أقول و اعتبر صدق دعواك من بطلانها فإن نفسك تريد النوم و تتكاسل عن خدمة مالكها و سلطانها بأنه لو جاءك واحد من أصدقائك أو بعض خدم ملوك دار الغرور أو جاءك حويجة من حويجات دار السرور التي تطلبها من الدنيا التي تفني لذاتها و تبقى تبعاتها أ ما كنت تترك الكسل و النوم بالكلية فإذا عرفت ذلك من نفسك فابك عليها فإنك مريض في قلبك أو ضعيف في عقائدك الدينية فتب إلى الله جل جلاله و اسأله العفو و أن يكمل جل جلاله لك ما هو من السعادة الدينية و الدنيوية فإنهما حاصلتان في مراقبة تلك الجلالة الإلهية. أقول فإذا جاء النوم و صرت كالمغلوب فإنك إن كنت كذلك كنت معذورا ما لم يكن نومك لذنب طردك به علام الغيوب عن مقام خلوة المحب بالمحبوب.
فَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ يُنَوِّمُ الْعَبْدَ عَنْ خِدْمَتِهِ عُقُوبَةً لَهُ بِطَرِيقِ الذُّنُوبِ
فانظر هناك فيما
رَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ زَكَرِيَّا الْمُؤْمِنُ فِي كِتَابِهِ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ ع بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ