فلاح السائل و نجاح المسائل - السيد بن طاووس - الصفحة ٥
و ظهر لك بذلك إن كنت قابلا للألطاف أو مريدا للإنصاف أن اختيارات العباد غير المعصومين لا تقوم بها الحجة البالغة عليهم لسلطان العالمين و أنها لا تكفيهم في أمور الدنيا و حفظ الدين و أنه لا بد من رئيس يتولى الله جل جلاله بلطفه و عطفه تهذيب اختياره و تأديب أسراره و تكميل صفاته و يكون هو جل جلاله من وراء حركات ذلك المعصوم و سكناته يمدها بالعنايات الباطنة و الظاهرة و يرعاها بالهدايا المتناصرة كما كان من وراء تدبير الأنبياء و المرسلين و من وراء تدبير من جعله رسولا من الملائكة و المقربين و هذا واضح لا يخفى على ذوي الألباب. و يكون ذلك المعصوم هو الحجة لسلطان يوم الحساب و قوله و فعله ع هو القدوة التي لا تحتمل اختلاف التأويلات و هو الكاشف عن مراد الله جل جلاله بالآيات و الروايات. و بعد فإنني لما رأيت بما وهبني الله جل جلاله من عين العناية الإلهية في مرآة جود تلك المراحم و المكارم الربانية كيف أنشأني و رباني و حملني في سفن النجاة على ظهور الآباء و أودعني في البطون و سلمني مما جرى على من هلك من القرون و هداني إلى معرفته و هو ربي الذي يقول للشيء كُنْ فَيَكُونُ و نظرت به جل جلاله في معنى تاريخ وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولىٰ فَلَوْ لٰا تَذَكَّرُونَ و عرفني مراده جل جلاله مني و كاشفني عقلا و نقلا عما يرضيه عني وجدت المنة له جل جلاله في هدايتي بسعادتي في إخلاص العبادة لذاته من غير تعلق خاطر بطلب هباته أو خوف نقماته. و تيقنت أنه جل جلاله ملك حياتي و لم يزل أحق بها مني و كان جل جلاله أهلا لأن يشغلني عظم جلاله و إقباله عني و هل كان للألباب