فلاح السائل و نجاح المسائل - السيد بن طاووس - الصفحة ٢١٩
أن لا ترد شفاعته فينا و مع هذه الوسائل فإنني تائب إليك على قدر ما جنيت و على قدر ما انتهكته من حرمتك لما عصيتك و إن جهلت قدر ذلك و على قدر ما كسرت من حرمة رسولك و شريعتك و حرمة خاصتك و حرمة قرآنك و التهوين بعظيم شأنك. فإن قبلت توبتي و إلا فاعف عني فقد يعفو المولى عن عبده و هو غير راض عنه أو لا تغضب علي فإنما يغضب من لا يقدر على العقوبة أو إذا امتنع الجاني عليه و أنت قادر و أنا مستسلم لك يا سيدي. و أنت تعلم أن الشيطان عدوي و هو عدو لك و متى أخذتني بتمكينه مني شمت بي و بجنابك فإن كان لا بد من عقوبتي فمنك إلي لا بيد عدوك و عدوي. و وجدت نفسي منسوبة إليك و معلقة عليك بمقتضى برك و سترك و رأيت و سمعت الملوك يتجاوزون عمن علقوه عليهم و نسبوه إليهم و تشهد العقول أن ذلك من صفات الكمال و أنت أحق بصفات الكمال فإذا هانت عليك وسائلي و مسائلي فاذكرني في ديوان وصيتك للمأمولين بالآملين و للمسئولين بالسائلين و للمحسنين بالمسيئين و للأقوياء بالضعفاء و للأغنياء بالفقراء و للأعزاء بالأذلاء و للحكماء بالسفهاء و للملوك برعيتهم و للسادة بعبيدهم و أتباعهم و للكرام باللئام و للمضيفين بالضيوف و للمستجار بهم بمن جاورهم و استجار بهم و عند كل وصية أوصى بها أهل الكمال بأحد من أهل النقصان و أنا يا سيدي داخل في عموم تلك الوصايا و المراحم و متشبث بحبال تلك المكارم لأنك جل جلالك على أبلغ صفات الكمال و أنا على صفات النقصان في الأعمال و الأحوال و وجدتك قد أوصيت بالعفو و بذلت البذول على العفو و مدحت