فلاح السائل و نجاح المسائل - السيد بن طاووس - الصفحة ٢١٨
من مولاه إليه أو استسلم بين يديه أو استجار بعفوه من غضبه أو غضب على نفسه لغضب سيده عليه إذا توسل إليه بمن يعز عليه أو دخل من باب قد رحم سيده الداخلين منه إليه فإنه جدير بالظفر برحمة مولاه أو عفوه أو رضاه. و أنا قد سلكت إلى حلمك جميع هذه المسالك لأجل ما قد أحاط بي من المهالك و دخلت من الباب الذي دخل منه قوم إدريس و قوم يونس ع فرحمتهم و لم تقف مع غضب نبيك عليهم. و دخلت من الباب الذي سألك إبليس منه الإنظار مع علمك بما هو عليه من دوام الإصرار فأجبت سؤاله. و وقفت على الباب الذي ابتدأت منه سحرة فرعون بالهداية و العناية حتى صاروا من أوليائك و قد كانوا من أعدائك. و على الباب الذي ابتدأت منها أمم الأنبياء الذين كانوا عاكفين على عبادة الأصنام فبعث إليهم مجلس الغضب عليهم من دلهم حتى صار فيهم خلق كثير أولياءك و عزيزين عليك. و وقفت على باب رحمة رسولك محمد ص أستنجد برحمته أن لا أكون أعظم ذنوبا من أمة موسى و قد عبدوا العجل و قالوا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقٰاتِلٰا و قالوا أَرِنَا اللّٰهَ جَهْرَةً و إن موسى ع شفع فيهم مع هذه الذنوب حتى رأيت في التوراة أن قال جل جلالك إن لم تقبل شفاعتي فيهم فامحني من الرسالة فقبلت يا الله شفاعته و أحييتهم له بعد الموت و أثنيت لهم ثناء من عصاك. فنحن نتوجه إلى رسولك محمد ص بك أن يشفع لنا إليك به