فلاح السائل و نجاح المسائل - السيد بن طاووس - الصفحة ٢١٣
قلت أنا و كيف لا يشكو لسان الحال إذا لم يقع الشكوى من بيان المقال و نحن على ما شرحنا بعضه من سوء الأعمال و لقد بلغ جهل مماليكه و عبيده إلى أنه خلقهم وحده جل جلاله و ما شركه أحد في خلقهم و تقديرهم فقال جل جلاله منبها لهم على انفراده جل جلاله بإنشائهم و تدبيرهم نَحْنُ خَلَقْنٰاكُمْ فَلَوْ لٰا تُصَدِّقُونَ أَ فَرَأَيْتُمْ مٰا تُمْنُونَ أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخٰالِقُونَ و قال جل جلاله مٰا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ لٰا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ و ما خلقهم حتى هيأ لهم الأرضين مهادا و السماء سقفا و لم يجعل لها عمادا و الجبال للأرض أوتادا و أجرى لهم الأنهار و غرس لهم الأشجار و رتب لهم الليل و النهار و بالغ في عمارة هذا المسكن و الدار و كلما يحتاجون إليه مدة الأعمار وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللّٰهِ لٰا تُحْصُوهٰا إِنَّ الْإِنْسٰانَ لَظَلُومٌ كَفّٰارٌ ثم رباهم بالرفق و الإكرام ثم صاحبهم بعد البلوغ بالجميل و الاحترام و قال جل جلاله وَ لَقَدْ كَرَّمْنٰا بَنِي آدَمَ وَ حَمَلْنٰاهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ و لما أساءوا لعبودية عاملهم بالعفو و التستر فلا حق الإنشاء عرفوا و لا بحقوق التربية اعترفوا و لا عند حقوق الصحبة الجميلة وقفوا و لا من ستره و حلمه استحيوا أو أنصفوا و لا بحق الملكة و السيادة قاموا لجلاله و لا بحق العبودية نهضوا لإقباله و لا لأجل جوده و وعوده و لا لأجل تهديده و وعيده و بلغ الأمر إلى أن تصرفوا في أنفسهم تصرف الأحرار فلا ترى على الوجوه و الحركات و السكنات أنهم في حضرة مولاهم الذي يراهم فيكون عليهم ذل العبودية و الانكسار و كان هذا من أصعب الأخطار. ثم أعارهم دارا إلى وقت معلوم و عرفهم أنه يخرجها منهم إلى غيرهم بتقدم و رسول و مرسوم فتصرفوا فيها تصرف المالكين و لما جاء