فلاح السائل و نجاح المسائل - السيد بن طاووس - الصفحة ٢١٢
جل جلاله المالك للمواهب و تكون ثقتنا بوعود العباد أقوى في نفوسنا من ثقتنا بوعد سلطان المعاد و خوفنا من وعيد بعض الأنام أشق علينا من وعيد سلطان الليالي و الأيام و مرادنا من حب بعضنا لبعض أحلى عندنا و أقوى من حبنا لله أو حبه جل جلاله لنا و قرب بعضنا من بعض أهم علينا من تقربنا إليه جل جلاله أو قربه منا و إقبال بعضنا على بعض أتم عندنا من إقبالنا عليه جل جلاله أو طلب إقباله علينا و مدح بعضنا لبعض أوقع في نفوسنا من مدحنا له جل جلاله أو طلب مدحة لنا و ذم بعضنا لبعض أصعب عندنا من ذمه لنا جل جلاله أو ذم بعض أعدائه له جل جلاله فإنا قد نصاحب من الكفار من يذمه و لأنسنا بمصاحبة من يعمل في حقنا ما يعمل أعظم من ذلك في حق الله جل جلاله و أنسنا بعضنا ببعض أتم علينا من الأنس بجلاله و حضوره و إحسان بعضنا إلى بعض أعظم في نفوسنا من إحسانه الذي نعجز عن شكر يسيره و طلب الحوائج منا و القيام فيها لعباده أخف علينا من القيام في فروضه أو مندوباته أو اتباع مراده و غير ذلك من سقم الألباب التي يضيق عنها مضمون هذا الكتاب و ما هكذا تضمن كتابه جل جلاله فيما بين أهل هذا الملة قال جل جلاله وَ لٰا يَتَّخِذَ بَعْضُنٰا بَعْضاً أَرْبٰاباً مِنْ دُونِ اللّٰهِ
وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْكُلَيْنِيُّ فِي كِتَابِ الرَّوْضَةِ فِي أَوَّلِ خُطْبَةٍ عَنْ مَوْلَانَا عَلِيٍّ ع أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّداً ص بِالْحَقِّ لِيُخْرِجَ عِبَادَهُ مِنْ عِبَادَةِ عِبَادِهِ إِلَى عِبَادَتِهِ وَ مِنْ عُهُودِ عِبَادِهِ إِلَى عُهُودِهِ وَ مِنْ طَاعَةِ عِبَادِهِ إِلَى طَاعَتِهِ وَ مِنْ وَلَايَةِ عِبَادِهِ إِلَى وَلَايَتِهِ
وَ لَقَدْ رَأَيْتُ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ شَكَا إِلَى بَعْضِ أَنْبِيَائِهِ وَ خَاصَّتِهِ مِنْ ظُلْمِ عِبَادِهِ لِمَقْدِسِ جَلَالَتِهِ.