فلاح السائل و نجاح المسائل - السيد بن طاووس - الصفحة ١٦
المتعبد فإن وجد أحد فيه نقصانا يعذرنا ما ذكرناه من العجلة و ضيق الأوقات و إن وجد فيه تماما و رجحانا فليشكر الله جل جلاله وحده فإنه جل جلاله الذي وهبنا القدرة على ذلك و فتح عيون الإرادات للمرادات. أقول و إذا وقفت على كتابنا هذا فلعلك تجد فيه من الهداية إلى جلاله و الدلالة على وجوب العناية بإقباله و كشف طريق التحقيق لأهل التوفيق ما يدلك على أن هذا ما هو من كسبنا و اجتهادنا بل هو ابتداء من فضل المالك الرحيم الشفيق. فإذا انتفعت بشيء من تلك الأقوال و الأعمال فاقتصر على الشكر لله جل جلاله و تعظيم ذلك الجلال و لا تشتغل عنه بذكري و لا شكري فيكون ذلك اشتغالا منك بالمملوك عن المالك و مخاطرة منك في المسالك و تعرضا للمهالك فإنه جل جلاله قال وَ لَوْ لٰا فَضْلُ اللّٰهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ مٰا زَكىٰ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً و قال جل جلاله وَ مٰا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللّٰهِ و قد تحقق مملوكه مؤلف هذا الكتاب الذي خلقه سبحانه من العدم و نقله إلى القوة بعد الضعف و القلة أنه لو لا فضل مولاه عليه و رحمته له ما وصل إلى شيء مما وصل إليه مما دله عليه أبدا و أن ما به من نعمة فمن فضل ذلك المالك المعبود و من أبواب الرحمة و الجود. فإذا اتفق المالك و المملوك على صحة هذه الحال فكيف تخالفهما أنت في المقال و تقول إنها من فضل المملوك الذي خلق من تراب و طين و حمإ مسنون و ماء مهين و نطفة و علقة و مضغة و جنين و راضع و يافع و في كل الطبقات كان هذا المملوك جاهلا لذاته لو لا أن مولاه تفضل عليه برحماته ثم تمم ما كان تفضل به و أنعم و عَلَّمَ الْإِنْسٰانَ مٰا لَمْ يَعْلَمْ.