فلاح السائل و نجاح المسائل - السيد بن طاووس - الصفحة ١١٦
إذا كان الله جل جلاله يعفو عن عقاب العبد و هو غير راض عن العبد كما تضمنته الأدعية في عفوه عن المؤمن و هو غير راض عنه و حال الكفار الذين يموتون على كفرهم و تأخير عقوبتهم و هو غضبان عليهم كما قلناه لأنه إذا كان غير راض كان غضبان و لا يخلو عن مقام الرضا و الغضب في وقت واحد على وجه واحد فلو كان الغضب هو العقاب استحال أن يعفو عن عبد و يكون في حال عفوه عنه غضبان عليه و كان متى عفى عن العبد المسلم أو الكافر قبل وفاته زال غضبه عنهم و هذا خلاف المعلوم من دين أهل الحق و الصدق.
فصل
و لكن حبه جل جلاله أو رضاه حيث قد نطق القرآن الصريح و النقل الصحيح بهما و بغضبه و سخطه جل جلاله و ثبوت هاتين الصفتين له جل جلاله فإنه يكون لحبه سبحانه أو رضاه و غضبه أو سخطه وجه معلوم غير ما نعرفه من رضا الأجسام و حبها و غضبها و سخطها و غير ما فسروه بأن حبه و رضاه ثوابه و غضبه عقابه كما كان تفسير سائر صفاته جل جلاله غير صفات الأجسام فإن كون أحدنا قادرا يقتضي قوة زائدة و حالا متجددة غير كونه عاجزا و كذا كون أحدنا عالما و حيا و سائر صفاتنا يقتضي تجدد حالات و تغيرات علينا و هذه المعاني مستحيلة على الله جل جلاله و لكن هذه الصفات في الله كما يليق بذاته المقدسة التي لا مثل لها و كما يليق بصفاته المنزهة التي لا شبه لها و كذا يكون تفسير الحب منه جل جلاله و الرضا و الغضب و السخط و هذا يكشف ما قلناه لأهل الريب و يزيل العجب. أقول و وجدت بعد تصنيف هذا الكتاب بسنتين في الجزء الأول من تفسير القرآن للطبري عن قوم من المفسرين أنهم ذكروا في غضب