فلاح السائل و نجاح المسائل - السيد بن طاووس - الصفحة ١١٥
أي أغضبونا فقال الجوهري في كتاب الصحاح ما هذا لفظه و أسف عليه أسفا أي غضب و آسفه أغضبه. و قال الطبرسي في تفسير القرآن فَلَمّٰا آسَفُونٰا أي أغضبونا و غضبه سبحانه إرادة عقابهم و ما قال الطبرسي إن غضبه عقابهم فجعل الله جل جلاله في هذه الآية الأسف الذي هو الغضب منه جل جلاله عليهم قبل عقابه لهم الذي هو الانتقام. و هذا واضح كيف يخفى مثله على ذوي الأفهام و قال جل جلاله وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزٰاؤُهُ جَهَنَّمُ خٰالِداً فِيهٰا وَ غَضِبَ اللّٰهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذٰاباً عَظِيماً أ فلا ترى أنه جل جلاله قدم الغضب على العذاب بل قبل إعداد عذابه بجهنم في صريح الكتاب على مقتضى مفهوم الألباب.
فصل
و يزيدك بيانا أنك ترى الأحاديث و الأدعية متظاهرة بما معناه أو لفظه اللهم إن لم ترض عني فاعف عني فقد يعفو المولى عن عبده و هو غير راض عنه. ثم أ و ما تعلم أن الكفار الذين علم الله جل جلاله منهم أنهم يموتون على كفرهم كانوا يستحقون في حكم العقل عقوبتهم في حال حياتهم. ثم تعلم أن الله جل جلاله غضبان عليهم في حال كفرهم قطعا إن كنت مسلما فعفى الله جل جلاله عن تعجيل عقوبتهم و أخر عقابهم إلى بعد وفاتهم مع كونهم مذ كفروا و علم استمرارهم على كفرهم كان قد غضب عليهم. فهذا يكشف لك أن الغضب من الله جل جلاله قبل العقاب لأنه