فلاح السائل و نجاح المسائل - السيد بن طاووس - الصفحة ١٠٦
منك بجلالة ذلك المقام كنت كأنك تخاطب ملكا من ملوك الدنيا في حاجة إليه و ظهرك إليه أ ما تعلم أنك إذا خاطبت الملوك و ظهرك إليهم أو أنت مشغول عنهم بالغفلة و التهوين بهم عن الإقبال عليهم فإنك تعلم أنك تستحق أن يكون جوابك منهم أن يخرجوك من حضرتهم مطرودا و عن رحمتهم مصدودا و ربما لو حملوك إلى الحبوس و زيادة البؤس اعتقدت أن الذنب لك فيما يجري عليك منهم من النكال. و رأيت مع أن الذنب منك أنك مستحق للمؤاخذة على ما وقع منك من الإهمال فلا يكون عندك حرمة مالك الدنيا و الآخرة أقل من حرمة الملوك الذين هم مماليكه في هذه الدنيا الحقيرة الداثرة و إذا تأخرت عنك إجابة الدعوات و أنت على ما ذكرناه من الغفلات فالذنب لك و قد أحسن الله جل جلاله إليك كيف عفى لك عن عقاب تلك الجنايات. و إياك أن يخطر بقلبك أو تقول بلسانك كما تسمع من بعض الغافلين الذين ما دخل في قلبهم حقيقة الإيمان و الدين فيقولون قد دعونا الله و ما نرى الإجابة كما ذكر في القرآن. و يقولون هذا على سبيل الاستزادة و كان الله جل جلاله عندهم قد أخلف وعده بإجابة الدعاء و هذا كالكفر عند أهل الإيمان فإنهم لو كانوا عارفين بالله جل جلاله على اليقين ما أقدموا على أن يقولوا بحضرته المذهلة للألباب إنك وعدتنا بإجابة الدعاء و أخلفتنا في الجواب و إنما هذا قولهم بذلك على أنهم ما كانوا عند الدعاء عارفين أو ما كانوا ذاكرين عند المواقفة منهم لله جل جلاله أنهم بحضرة مالك الدنيا و الدين و هؤلاء أهل