موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٩ - مسألة ٤ حكم الصوم فيما ذكر حكم الصلاة
أيضاً{١}، وهذا ممّا لا إشكال فيه.
و عليه فلا يصحّ الصوم في السفر من العالم العامد جزماً، فلو صام بطل ووجب
قضاؤه بمقتضى إطلاق الآية وغيرها والنصوص الآتية في الجاهل.
كما لا إشكال في صحّته من الجاهل بأصل الحكم،
فإنّه القدر المتيقّن من النصوص المتضمّنة للإجزاء في صورة الجهل كصحيحة
عبد الرحمن بن أبي عبد اللََّه عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)قال: «سألته
عن رجل صام شهر رمضان في السفر، فقال: إن كان لم يبلغه أنّ رسول
اللََّه(صلّى اللََّه عليه وآله)نهى عن ذلك فليس عليه القضاء، وقد أجزأ عنه
الصوم»{٢}.
و صحيح الحلبي قال«قلت لأبي عبد اللََّه(عليه السلام): رجل صام في السفر
فقال: إن كان بلغه أنّ رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه وآله وسلم)نهى عن
ذلك فعليه القضاء، وإن لم يكن بلغه فلا شيء عليه»{٣}.
و صحيح العيص بن القاسم عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)«قال: من صام في السفر بجهالة لم يقضه»{٤}، ونحوها صحيح ليث المرادي{٥}.
إنّما الكلام في الجاهل بالموضوع كمن اعتقد أنّ
سفره دون المسافة، أو الجاهل بالخصوصيات كمن تخيّل أنّ السقوط خاص بالأسفار
البعيدة المشتملة على التعب والمشقّة دون القريبة، ولا سيما إذا كانت
بوسيلة مريحة كالباخرة والطائرة ونحوهما.
فقد يقال بالبطلان ووجوب القضاء في هذين الموردين، كما في العالم العامد
نظراً إلى اندراجهما في إطلاق صحيحتي عبد الرحمن والحلبي المتقدّمتين
الدالّتين
{١}سنن ابن ماجة ١: ٥٣٢/ ١٦٦٤ ١٦٦٦، سنن النسائي ٤: ١٧٨.
{٢}الوسائل ١٠: ١٧٩/ أبواب من يصح منه الصوم ب ٢ ح ٢، ٣.
{٣}الوسائل ١٠: ١٧٩/ أبواب من يصح منه الصوم ب ٢ ح ٢، ٣.
{٤}الوسائل ١٠: ١٨٠/ أبواب من يصح منه الصوم ب ٢ ح ٥، ٦.
{٥}الوسائل ١٠: ١٨٠/ أبواب من يصح منه الصوم ب ٢ ح ٥، ٦.