موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٤ - مسألة ٦٤ المدار في عين الرائي وأُذن السامع على المتوسط في الرؤية والسماع في الهواء الخالي عن الغبار
التقصير
قال: إذا كنت في الموضع الذي تسمع فيه الأذان فأتمّ، وإذا كنت في الموضع
الذي لا تسمع فيه الأذان فقصّر، وإذا قدمت من سفرك فمثل ذلك»{١}فاستدلّ بإطلاقها كالرواية المتقدّمة.
و هو أيضاً ممنوع، لعدم الإطلاق لها في نفسها، بل هي ناظرة مثل الرواية
المتقدّمة إلى أوّل الشروع في السفر وابتداء التلبّس به، لا من كان محكوماً
به قبل ذلك. فتختصّ لا محالة بالخروج من الوطن.
بل هذه أولى بمنع الإطلاق، بقرينة قوله(عليه السلام)في ذيلها: «و إذا قدمت
من سفرك فمثل ذلك» فإنّه يجعلها كالصريح في كون الصدر ناظراً إلى ابتداء
الشروع في السفر، لعدم كون العود إلى محلّ الإقامة قدوماً من السفر، بل
القدوم منه بالدخول في الوطن، فيكون مورد الصدر الخروج منه فقط، فلا تعمّ
الخروج من محلّ الإقامة جزماً.
و أمّا صحيحة ابن مسلم المتقدّمة{٢}فقد
عرفت أنّها أوضح في عدم الدلالة على الإطلاق، لكونها سؤالاً عمن يريد
السفر، فهي ناظرة إلى الحاضر الذي يريد إحداث السفر وإنشاءه، فأجاب(عليه
السلام)بأنّه لا يقصر إلّا مع تواري البيوت. فهي أجنبية عمّن كان مسافراً
وقد قصد الإقامة.
و على الجملة: فشيء من هذه الروايات لا تدلّ بوجه على اعتبار حدّ الترخّص في محلّ الإقامة.
نعم، الذي يمكن أن يستدلّ به على ذلك ما ورد من أنّ المقيم عشرة بمكّة
بمنزلة أهلها، وهي صحيحة زرارة«قال: مَن قدم قبل التروية بعشرة أيام وجب
عليه إتمام الصلاة، وهو بمنزلة أهل مكّة»{٣}فيدعى أنّ عموم التنزيل يقتضي
{١}الوسائل ٨: ٤٧٢/ أبواب صلاة المسافر ب ٦ ح ٣.
{٢}الوسائل ٨: ٤٧٠/ أبواب صلاة المسافر ب ٦ ح ١، وقد تقدّمت في ص٢١١.
{٣}الوسائل ٨: ٤٦٤/ أبواب صلاة المسافر ب ٣ ح ٣.