موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٧ - الثامن الوصول إلى حدّ الترخّص
البيوت
وتخفى الجدران بعد سير خطوات قليلة، أو يكون المسافر أعمى، أو يوجد غيم
غليظ يمنع عن الرؤية وغير ذلك من الفروض التي لا يتحقّق معها السماع ولا
الخفاء، ومع ذلك يثبت الإفطار والتقصير جزماً.
فليس لهََذين العنوانين بما هما كذلك مدخلية في الحكم قطعاً، بل هما
معرّفان لبلوغ الموضع الخاصّ من البعد الذي هو الحدّ والموضوع الواقعي،
أعني الابتعاد من البلد بمقدار لا يسمع الأذان أو تخفى الجدران، كما يظهر
ذلك بوضوح من قوله في رواية إسحاق بن عمار: «أ ليس قد بلغوا الموضع الذي لا
يسمعون فيه أذان مصرهم الذي خرجوا منه»{١}، حيث دلّ صريحاً على أنّ العبرة ببلوغ موضع لا يسمع الأذان، أي بهذا المقدار من الابتعاد.
نعم، الرواية ضعيفة السند وإن عبّر عنها بالموثّقة في كلام جماعة، لأنّ في
سندها محمد بن علي الكوفي الملقّب بأبي سمينة، ولم يوثق، فلا تصلح إلّا
للتأييد.
و كيف ما كان، فلا ينبغي التأمل في أنّ الروايات في مقام بيان الحد. وعليه
لا يجري في مثله الكلام المتقدّم، أعني تقييد مفهوم كلّ منهما بمنطوق الآخر
لتكون العبرة بأحدهما، إذ لا يمكن أن يكون للشيء حدّان إلّا إذا فرضنا
تطابقهما في الصدق بحيث لا ينفكّ أحدهما عن الآخر.
و من الضروري اختلافهما في المقام، وحصول أحدهما وهو عدم سماع الأذان قبل
خفاء الجدران دائماً، فانّ شعاع البصر ومدى إبصاره أبعد بكثير من مدى
الأمواج الصوتية، ولذا ربما يرى الإنسان في البيداء شخصاً من بعيد ويناديه
بأعلى صوته فلا يسمع، وهذا واضح لكلّ أحد.
على أنّ الأذان لم يعهد وقوعه في آخر البلد، بل يقع بطبيعة الحال في وسطه
أو في المسجد الواقع في وسط المحلّة الأخيرة. فنفس البلد يشغل مقداراً من
{١}الوسائل ٨: ٤٦٦/ أبواب صلاة المسافر ب ٣ ح ١١[و لا يخفى أنّه من كلام السائل].