موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٤ - السابع أن لا يكون ممّن اتّخذ السفر عملاً وشغلاً له
إذن
فيدور الحكم مدار صدق هذا العنوان الذي ربما يتّفق بسفرة واحدة خصوصاً إذا
كانت طويلة، بل قد يتّفق في أثناء السفر الواحد لا من الأوّل، كما لو سافر
وصادف أنّه اشترى دوابا فكارى بها وبنى على الاشتغال بالمكاراة.
و ربما لا يصدق إلّا لدى تعدّد السفرات كما هو الحال في سائر العناوين من
الحرف والصناعات، كما لو كانت له سيارة فكراها لا بقصد المزاولة للعمل بل
لأجل غرض آخر، ثمّ اتّفق بعد أيام كذلك، ثمّ بعد أيام أُخرى كذلك، فتكرّر
منه العمل على حدٍّ صدق عليه المكاري عرفاً.
و على الجملة: يدور الحكم بعد لحاظ التقييد المزبور على الصدق العرفي الذي قد يتوقّف على التكرّر، وقد لا يتوقّف حسبما عرفت.
إلّا أنّ الطائفة الثالثة اعتبرت عنوان الاختلاف، المتقوّم بالتكرّر مع
البناء على الاستمرار على ذلك كما لا يخفى، ومن ثمّ قد يتوهّم المعارضة
بينها وبين الطائفة المتقدّمة.
و لكنّ الصحيح عدم المعارضة، لابنتائها على أن يكون للوصف أعني التقييد
بالاختلاف مفهوم، والمحقّق في محلّه عدمه، فلا يدلّ على أنّ غير هذا المورد
غير محكوم بهذا الحكم ليتنافى مع ما سبق.
نعم، ذكرنا في الأُصول{١}أنّ له
مفهوماً بمعنى آخر، وهو الدلالة على عدم تعلّق الحكم بالطبيعي على إطلاقه
وسريانه، وإلّا لأصبح التقييد بالوصف لغواً محضاً، وأمّا أنّ الحكم خاصّ
بهذا المورد ومنفي عمّا عداه كما هو معنى المفهوم اصطلاحاً فكلا. فغايته
أنّ طبيعي المكاري غير محكوم بالتمام، لا أنّه خاصّ بمن يختلف، ومن الجائز
ثبوته لغير هذا الفرد كمن كان شغله السفر وإن لم يختلف
{١}محاضرات في أُصول الفقه ٥: ١٣٣ وما بعدها.