موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٨ - الخامس من الشروط أن لا يكون السفر حراماً
فيعلم أنّ النسخة التي كانت عندهما كانت مطابقة للفقيه.
و لو فرضنا أنّ جميع نسخ الكافي كانت عن محمد بن مروان فليس بالإمكان أن
ترفع اليد بها عن رواية الفقيه، لأنّ في طريق الكافي سهل بن زياد وهو ضعيف،
فلا يعارض بها الرواية الصحيحة.
و لو تنزّلنا وفرضنا أنّ الصحيح محمد بن مروان فهو أيضاً موثّق عندنا لوقوعه في أسناد كامل الزيارات.
و على جميع التقادير فما في مصباح الفقيه للهمداني(قدس سره)من ضبط حماد بن مروان{١}فهو غلط جزماً، فإنّه إمّا عمار أو محمد حسبما عرفت. فتحصّل: أنّ السند ممّا لا إشكال فيه.
و أمّا الدلالة: فقد سبق أنّ الشهيد(قدس سره)ناقش
في شمولها للقسم الأوّل من قسمي سفر المعصية، أعني ما لو كان السفر بنفسه
حراماً، ولكنّه لا وجه له كما مرّ، فانّ قوله(عليه السلام): «أو في معصية
اللََّه» غير قاصر الشمول له لانطباق هذا العنوان على السفر الحرام انطباق
الكلّي على مصداقه، وقد شاع إطلاق مثل هذا الاستعمال لبيان إدخال الفرد في
الكلّي، كما يقال: زيد في العلماء أي أنّه أحد مصاديقهم.
و قد ورد أنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق{٢}،
أي في عمل هو بنفسه مصداق لمعصية الخالق. فالسفر في معصية اللََّه يعمّ ما
كان السفر بنفسه حراماً وداخلاً في كبرى معصية اللََّه ومصداقاً لها.
بل يمكن قلب الدعوى بأن يقال: إنّ الرواية ظاهرة في خصوص ما كان
{١}مصباح الفقيه(الصلاة): ٧٤٠ السطر ١٥.
{٢}الوسائل ٢٧: ١٢٩/ أبواب صفات القاضي ب ١٠ ح ١٧.